فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 23694

وفيما يتعلق بموضوعنا، يبقى لمعرفة الألبانيين اللغة العربية وكتابة قسم من أدبهم فيها أهمية خاصة إذا عرفنا أنه كان للعراق هنا دور خاص سنعرج عليه فيما بعد. فالعربية انتقلت إلى المناطق الألبانية بعد الفتح التركي، في القرن الرابع عشر، ودخلت فيما بعد في المدارس التي أخذت تنتشر في المناطق الألبانية في القرنين الخامس عشر والسادس عشر. وفي هذه المدارس كانت الدروس في البداية تجري باللغة التركية، على اعتبار أن هذه المدارس نشأت برعاية السلطة التركية. إلا أن د. رجب اغيتش يذكر في كتابه"تطور التعليم والنظام المدرسي للقومية الألبانية في منطقة يوغسلافيا الحالية حتى عام 1918"

إن اللغة العربية أخذت تحل محل التركية ابتداء من القرن السادس عشر. ومع هذا، فإن انتشار العربية في أوساط البكتاشيين لم يأت عن طريق هذه المدارس الرسمية فقط، بل كان على الغالب عبر التكايا البكتاشية نفسها، وعن طريق الاتصال بالدول العربية، وخاصة العراق.

فالتكايا البكتاشية كانت مؤسسات دينية، اجتماعية، ثقافية مستقلة بذاتها. ففي هذه التكايا كان الدراويش يتعلمون، إضافة إلى أمور أخرى، اللغة العربية، ويطالعون الكتب في هذه اللغة في مكتبة التكية، كما كان بعضهم يغني هذه المكتبة بالكتابة باللغة العربية، سواء في الشعر أو في اللغة أو في الفلسفة الخ. كما أن بعض هؤلاء الدراويش كانوا يرسلون إلى الدول العربية، وخاصة العراق لارتباط البكتاشية به، حيث كانوا يقيمون فترة طويلة تصل إلى ثلاث سنوات. فهؤلاء الدراويش كانوا يرسلون إلى مزار الإمام الحسين في كربلاء وإلى مقام الإمام علي في النجف، وإلى بغداد باعتبارها مكان الأولياء والصالحين. ومن الطريف أن نضيف هنا أن زيارة هذه الأماكن المقدسة كانت تشكل أحيانًا"عقابًا"لبعض الدراويش البكتاشيين الذين يقترفون خطأ ما، إذ أنهم كانوا يرسلون في زيارة طويلة لهذه الأماكن المقدسة"البعيدة"للتعرف على المعاناة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت