فهرس الكتاب

الصفحة 7315 من 23694

(1) شهادات الدارسين: وهذا يجعلنا نرى أن ما قدمه في المباحث السياسية هو أقرب إلى علم الاجتماع السياسي منه إلى السياسة الخالصة. وإننا إذ نقول ذلك نشاطر عالم الاجتماع الفرنسي غاستون بوتول رأيه؛ إذ يقول:"كان يتوجب علينا أن ننتظر بعد القديس أوغسطين قرابة ألف عام، لكي تظهر مؤلفات رئيسية في علم الاجتماع السياسي، بعد فترات الاضطراب الناشئة عن غزوات البرابرة والعصر الوسيط الأعلى. لقد كتب المؤرخ التونسي ابن خلدون"مقدمته"في الفترة التي كانت فيها الحضارة العربية الزاهرة تتهاوى تحت ضربات التتر والتركمان والبربر والفرق المتعصبة؛ ومؤلفه ذو نزعة تشاؤمية عميقة يتأمل انحطاط المتحضرين، وانتصار البرابرة، دون أن يحتفظ من الحكم إلا بالوظيفة الطفيلية المميزة لنزعة الاستبداد الشرقية التقليدية (59) ".

وإذا كان علم الاجتماع السياسي هو الموضوع الغالب على المباحث السياسية في"المقدمة"، كان لا بد من أن نتساءل عن المدى الذي بلغه ابن خلدون في هذا العلم. هنا لا بد من أن نلاحظ، أن ابن خلدون لم يبلغ بهذا العلم شأوه الأخير الذي نعرفه عليه اليوم؛ لأنه اقتصر -وما كانت له حيلة في ذلك -على التاريخ القديم وتاريخ المسلمين لعهده. وهذا رأي غاستون بوتول الذي يقول:"ولذا فإن السنن التي عبر عنها، مستنبطة مبدئيًا من تاريخ افريقية الشمالية، هذا القسم الذي بدا له وحده حيًا في الحقيقة، وهو القسم الذي جاب مسرحه وعرف ممثليه؛ ثم من تاريخ بلاد إسلامية أخرى، منذ الإسلام فقط على العموم. ومن شأن هذا الاعتبار تضييق عمومية تركيب المشروع من قبل هذا الفيلسوف؛ ولكن مع تعيينه مداه في الوقت ذاته. ولذا فإن نتائج المقدمة العامة تكون استقراءات ناشئة عن تأمل الأحوال التاريخية الخاصة بالدول العربية التي أسفر عنها الفتح الإسلامي؛ ولا سيما دول إفريقيا الشمالية (60) ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت