فهرس الكتاب

الصفحة 7314 من 23694

بيد أن آثار الخراب الناتجة عن تجارة السلطان، في العمران، قد تظل خافية، لحلول دولة جديدة مكان الدولة الظالمة. وبهذا الصدد يقول ابن خلدون:"وقد تذهب الدولة المعتدية من أصلها، قبل خراب المصر، وتجيء الدولة الأخرى، فترفعه بجدتها، وتجبر النقص الذي كان خفيًا فيه؛ فلا يكاد يشعر به؛ إلا أن ذلك في القليل النادر (58) ".

وعلى هذا النحو، يؤدي الظلم إلى انهيار الدول وخراب العمران؛ ويكون هذا الخراب ظاهرًا حينًا، وخفيًا حينًا آخر.

خاتمة: قيمة السياسة عند ابن خلدون

وبعد، لا بد لنا من أن نتساءل في نهاية هذا البحث، عن طبيعة العمل الذي قام ابن خلدون به، وعن قيمته. أهو السياسة أم علم الاجتماع السياسي؟ وإذا كان هذا أو ذاك، فأي حد بلغ ابن خلدون منه؟

إننا نعتقد أن المباحث السياسية التي تطرق إليها أقرب إلى علم الاجتماع السياسي، منها إلى السياسة؛ وإن كنا لا ننكر أن هناك إشارات كثيرة مبعثرة هنا وهناك في هذه المباحث، تدخل في علم السياسة حينًا، وفي فن السياسة حينًا آخر. بيد أن مما لا شك فيه، أن هذا وذاك إنما حصلا عرضًا، ولم يكونا مقصودين مباشرة منه. بل إن الحقيقة أعم من ذلك؛ إذ إن ابن خلدون كان ينظر إلى الظواهر المختلفة التي درسها، خلال علم العمران (الاجتماع) : فالتاريخ أراد أن يقيمه على أساس الاجتماع؛ وكذلك الاقتصاد؛ وكذلك التربية والتعليم. ولكن هذا لم يأتِ في غاية الإحكام؛ لأن ابن خلدون كان بصدد وضع أسس علم جديد يبدو في أول مرة. ولهذا لم يكن من الممكن له أن يحكم مسائله تمام الإحكام؛ فيظل ضمن حدود العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت