فهرس الكتاب
مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد الثالث - السنة الأولى - تشرين الأول"اكتوبر"1980
وبالإضافة للأدب الشعبي هناك أدب فني مكتوب، له قيمة كبيرة في الأدب الألباني.وقد كتب هذا الأدب، كما رأينا، في أربع لغات، وبقي لفترة طويلة مخطوطًا، مما أدى به إلى الضياع وحتى الحرق في ظروف الاضطهاد المختلفة. إلا أن هذا الأدب كان منتشرًا، حتى في تلك الفترة التي كان فيها مخطوطًا، وذلك عن طريق الرواية الشفوية، حيث كانت القصائد تحفظ عن ظهر قلب وتردد في المناسبات المختلفة.
كذلك فإن قسمًا من هذا الأدب عرف طريقه للنشر، وذلك منذ أواخر القرن التاسع عشر.
وبشكل عام يسيطر الشعر على الأدب البكتاشي، وذلك يعود في رأينا إلى طبيعة الظروف التي أحاطت بالبكتاشية في المناطق الألبانية، فمع استحالة نشر أية أدبيات في اللغة الألبانية، كانت القصيدة تجوب بحرية المناطق الألبانية، حيث تحفظ عن ظهر قلب لتنتقل من تكية إلى أخرى. كذلك فإن النظرة البكتاشية تجاه القصيدة أثرت بدورها في إعلاء شأن الشعر على حساب النثر. فالقصيدة البكتاشية كانت ملتزمة دومًا ببكتاشيتها، حيث كانت لها رسالة، فقد كانت تخدم حين سماعها انتشار المبادئ البكتاشية. ومن هنا لا نلاحظ في الشعر البكتاشي نفسًا فرديًا بل جماعيًا، يقوم على الحب الروحي وفناء الذات الخ. كما يتميز هذا الشعر بموضوعاته التي تقوم بالمدح الجماعي للأئمة، مما سيأتي ذكره فيما بعد.
إن هذا الأدب قد شكل إضافة مهمة للأدب الألباني، وذلك باعتباره تيارًا خاصًا من الشعر الصوفي، الذي استند إلى تقاليد خصبة من الشعر الصوفي المكتوب بالعربية والفارسية.