فهرس الكتاب
إلا أن بدايات هذا الأدب، التي تعود إلى القرن 16، ظهرت في وقت لم تكن تشكلت فيه بعد اللغة الألبانية الفصحى المكتوبة، التي تأخر ظهورها حتى القرن 19، حين تحولت فيه هذه اللغة إلى لغة أدب قومي. ولذا، في غياب اللغة الألبانية المكتوبة، كان الشعر البكتاشي يكتب من قبل الألبانيين باللغات الأخرى:
العربية والتركية والفارسية. وربما يعود السبب في هذا أيضًا، إلى أن اللغة الألبانية كانت فقيرة في ذلك الوقت وغير قادرة على التعبير على المفاهيم الصوفية والفلسفية. كما أن الشعراء البكتاشيين كانوا تحت تأثير الأشعار الصوفية التي كانوا يقرأونها في العربية والفارسية، ولذلك ربما كان من الأسهل عليهم أن يكتبوا أشعارهم بتلك اللغات في المرحلة الأولى.
ومن هذه المرحلة يتميز أحد أوائل الشعراء الألبانيين، بابا سرسم علي B. Sersem Ali الذي ولد في نهاية القرن 15. ويذكر عنه، كما مر معنا سابقًا، أنه توصل إلى منصب الصدر الأعظم في زمن السلطان سليمان القانوني، إلا أنه تخلى عن هذا المنصب ليتفرغ للدروشة.
وفعلًا انضم للبكتاشية وترقى فيها حتى وصل عام 1550 إلى منصب الحكيم الأكبر، أي رأس الحركة البكتاشية، وبقي فيه حتى وفاته سنة 1569. وقد خلف هذا البابا قصائد كثيرة، حفظ كثير منها على مر القرون، وطبع بعضها.
ويسيطر على قصائده نفس صوفي بكتاشي، يعبر فيه عن حالات وجده الصوفي وعن جولاته الروحية، بالإضافة إلى مدحه للأئمة. فمن ذلك يقول في إحدى قصائده:
من العالم الذي جبته
رجعت عائدًا إليكم.
فهنيئًا لكم بما أنقذتم به أنفسكم
فلديكم طريق الشاه وصاحب الطريقة.
لا أحد يعرف من هو زعيمنا
من هو عظيمنا
فذلك يزيد اللعين
لا يفهم قط لغتنا
فطريقنا الحقيقي يقال له
طريق محمد-علي