فهرس الكتاب
ونشير هنا إلى أن"الشاه"في البيت الرابع يرمز إلى الإمام علي، أما البيتان 5-6 فيقصد بهما أن البكتاشيين مجردون عن الأنانية، فذواتهم قد صهرت في المجموع، ولذلك فهم لا يقبلون بهذه التمايزات. وفي البيت 7، كلمة يزيد مرادفة لكل من هو في الطريق الخاطئ والذي لا يفهم التفاصيل الصوفية1. أما في البيت الأخير، فتركيب محمد -علي يقصد به أن الإمام علي هو مصدر التصوف البكتاشي، وهو في ذلك بوحي من النبي محمد.
ومن قصائد البابا سرسم قصيدة يقول في مطلعها:
أعرف أن لدي نقائص
لكن هذا لا يدعوني للخيبة
فإزاء جلالته
لا يقام ميزان.
لا تنظر إلى من يقول الكلمة
بل انظر إلى الله
الذي يعلّم من يقولها
ومن هذه المرحلة أيضًا برز من الشعراء البابا كمال الدين شميمي B. Qemaludin Shemimi الذي لعب دورًا كبيرًا في انتشار البكتاشية في المناطق الألبانية منذ أواخر القرن 18، والذي اغتيل في ظروف غريبة في بداية القرن 19. فقد اكتشفت رسالة في مكتبة بابا بصرى في استنبول، مبعوثة من أحد الدراويش البكتاشيين المسمى محمد علي، حيث يعطي فيها بعض المعلومات عن بابا شميمي. وفي هذه الرسالة يقول كاتبها:"كان بابا شميمي في أحاديثه مع أصحابه يصرح بأنه يتمنى أن يسقط شهيدًا كالإمام الحسين...". وفعلًا، في أحد الأيام، كان بابا شميمي يقرأ على نافذة تكية كتاب"حديقة السعادة"للفضولي البغدادي، وبالذات الفصل الذي يتحدث عن استشهاد الحسين. وفي تلك اللحظة أصابته رصاصتان من الخارج في صدره، فنزف منه الدم حيث سقطت منه نقطتان على الصفحة التي كان يقرأها. وقد حافظ أتباعه على هذا الكتاب، وبقي حتى وقت متأخر في تكية بابا عاصم في جيروكاسترا.