فهرس الكتاب

الصفحة 7353 من 23694

وفي كتبنا المدرسية، وفي غيرها، وفي الكتابات الحديثة تجد الأحاديث تستفيض في موضوع: جفاف بيئاتنا الصحراوية، ولا أكاد أتذكر كاتبًا استعمل (النشف) أو ما في مادة مشتقاته الواردة في العامية الدارجة على الألسن دون الأقلام والورق... فلماذا هذا الهجران؟ وما الذي يدفع الكتّاب والمثقفين المعاصرين إلى التباعد عن استخدام ما نجده مبثوثًا في المعجمات وكتب الأصول اللغوية من مئات العبارات الفصاح الواردة في اللهجات العامية الشعبية من أمثال هذا الفعل: نشف، الدارج على ألسنة الشعبيين؟ ولماذا أتعب أساتذتنا أنفسهم وأتعبونا منذ طفولتنا، وهم يعلموننا كيف نستبدل بلزق: لصق وبهندز: هندس، وببرد قارص: قارس.. وبنشف: جف.. و.. وبكل ما هو عامي دارج من فصاح العبارات، فصاحًا أُخَر تبتعد بنا عن الألفاظ الشعبية الدارجة، من غير أن يخطر بالبال ضرورة التأكد والتثبت من دقة الاختيار وصوابه ومقدار موافقته المقصود من التعبير! أليست هذه الجهود التربوية التعليمية المهدورة طاقة لا بد من ترشيدها؟

أحمد رضا صاحب كتاب (ردّ العاميّ إلى الفصيح) (3) لم يكتب فيه عن النشف، وإنما فصّل القول في هذه المادة في معجمه (متن اللغة) (4) ولكنه لم يفرد لها حاشية من حواشي معجمه التي كان يخصصها لعلاقة العامي بالفصيح، فكأنه يجد فصاحتها بديهية معروفة ومفروغًا منها فلا تحتاج إلى أن تذكر في فصيح العامي الذي يذكر منه ما قد يلتبس أو يُجهل فقط، فكيف ولماذا يفضل معاصرونا: الجفاف؟

خطر ببالي أولًا أن (نشف) وأسرة مشتقاته مما لم يرد في القرآن الكريم. ولكني لم أجد فيه (جف) وأسرتها أيضًا، فقد لاحظت أن الذكر الحكيم يستعمل (يبس) كما في قوله عز وجل: (ولا رطب ولا يابس) (5) أو قوله: (طريقًا في البحر يبسًا) (6) أو (وأخر يابسات) (7) .

كما قد يَرِد فيه التعبير عن ذهاب الماء مثل: (وغيض الماء) (8) و (إن أصبح ماؤكم غورًا) (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت