فهرس الكتاب
وهكذا وجد على أن ابن النفيس كان معروفًا لدى الأوروبيين إذ قد ترجم كتابه هذا إلى اللاتينية خلال القرن السادس عشر في دمشق ومن قبل الباغوس ونشر الكتاب في البندقية عام 1547. ويبدو أن ثمة ترجمات أخرى لابن النفيس.
والمعلوم أن عصر النهضة بدأ في إيطاليا وكان لمدرستها تأثير عظيم. والمعروف أيضًا أن الكتب الطبية العربية قد ترجمت إلى اللاتينية وانتشرت بسرعة فائقة.
وكان أول من تكلم عن الدورة الدموية كما جاءت في كتاب ابن النفيس، لكن دون ذكر له هو سيرفيتوس أو ميشيل سيرفيه.
وكان سيرفيتوس قد ولد في فيلانورفا في مقاطعة أراجون في إسبانيا ولابد أنه، كإسباني قد اطلع على أعمال ومؤلفات ابن النفيس فذكرها وكررها دون ذكر المصدر كما جرت العادة في أيامه.
كذلك فعل طبيب إيطالي يدعى كلولومبو إذ نشر المعلومات نفسها.
فإذا ما قارنا النصوص الثلاثة، كما يقول ماير هوف، وجدناها مشابهة بل فيها تطابقًا مدهشًا، لا يدع للشك مكان في أن الإيطالي والإسباني نقلا كلام العربي.
كان القدماء يعتقدون بآراء جالينوس في التشريح ويكررونها في مؤلفاتهم. وفيما يخص القلب ودوران الدم، فقد كانوا يقولون بأن القلب عضو لحمي صلب، مخروط الشكل، وقاعدته في وسط الصدر ورأسه يميل إلى الجانب الأيسر وله ثلاثة أنواع من الألياف، وثلاثة بطون أوسط، وأيمن وأيسر. وله أربع منافذ: اثنان إلى اليمين: أحدهما ينفذ فيه الدم من الكبد والآتي عن طريق الوريد الأجوف، والثاني هو الذي يتصل به الوريد الشرياني (ما نسميه حاليًا: الشريان الرئوي) . واثنان إلى اليسار: أحدهما منفذ الأبهر، والثاني: منفذ الشريان الوريدي (ما نسميه حاليًا: الوريد الرئوي) . وللقلب أذنان. ويحيط بالقلب غشاء صلب. ويعلوه شحم كثير، وتتصل به رباطات كثيرة.