فهرس الكتاب
ويعطي القلب لسائر أعضاء البدن: الحياة، والحرارة، وسائر القوى. وهو دائم الحركة. وينتقل الدم من البطون الثلاثة بالتدريج: ينصب ويجتمع في الأيمن، ويستعد في الوسط، ويصير روحًا PNEUMA في الأيسر. وتنغلق الفتحات بين البطون أثناء الانقباض.
والقلب يجذب الهواء البارد من الرئتين، ويدفع البخار الدخاني. ويتحرك في النفس الطبيعي عشر مرات: خمسة انبساط، وخمسة انقباض. وحركة الدم كحركة مد البحر والجزر (أي لا دوران) . والدم نوعان: مرّوح، ودخاني أو مدخن أو متدخّن.
لكن ابن النفيس نقض هذا الكلام فقال في كتابه"شرح التشريح"إذا لطف الدم فلابد من نفوذه إلى التجويف الأيسر حيث يتولد الروح.
ولكن ليس بينها منفذ، فإن جرم القلب هناك مصمت ليس فيه منفذ ظاهر، كما ظنه جماعة، ولا منفذ غير ظاهر يصلح نفوذ هذا الدم، كما ظنه جالينوس. فإن مسام القلب هناك متحصفة، وجرم غليظ فلابد أن يكون هذا الدم إذا لطف نفذ في الوريد الشرياني إلى الرئة لينبث في جرمها، ويخالط الهواء، ويصفي ألطف ما فيه، وينفذ إلى الشريان الوريدي ليوصله إلى التجويف الأيسر من تجويفي القلب، وقد خالط الهواء وصلح لأن يتولد منه الروح"ويقول أيضًا"فإن القلب له بطنان فقد أحدهما مملوء من الدم وهو الأيمن، والآخر مملوء من الروح وهو الأيسر، ولا منفذ بين هذين المنفذين البتة"."
وهكذا فقد برهن ابن النفيس على أن القلب يحتوي على بطينين فقط غير متصلين ببعضهما البعض.
وأن الدم يذهب من البطين الأيمن إلى الرئة"فيتروّح"ثم يعود إلى البطين الأيسر.
أما كيف توصل إلى ذلك، فلابد أنه قام بتشريح الحيوان، والإنسان. إذ نجده يقول"والتشريح يكذّب ما قالوه". وهذا يعني، بالطبع، التشريح العملي على الجثة. ولابد أنه كان يقوم بذلك سرًا خيفة رجال الدين ومعارضتهم.