فهرس الكتاب

الصفحة 7542 من 23694

مما لا شك فيه أن كثيرًا من كتب التاريخ ـ في الشرق أو الغرب ـ قد خاضت في موضوع (العرب في أوربا) جله أو بعضه، ولكن مما لاشك فيه أيضًا أننا بحاجة إلى تاريخ موضوعي يجمع بين الروايات المختلفة ـ العربية والإسلامية والأوربية المسيحية ـ وتمحيص ما جاء فيها وترتيبها، ليصل القارئ إلى الحقيقة البينة الجلية للإطلاع على الواقع الصحيح لتمازج الحضارات وتأثير الأمم بعضها في بعض...

ولعل أول ما يخطر على البال هو تاريخ العرب في الأندلس أو في جزيرة صقيلية... ففي صفحات التواريخ الكثيرة مما كتبه العرب والفرنجة عن حروب العرب المسلمين ومعاركهم مع الغوط والفاندال وعن حضارة العرب والمسلمين التي سادت قرونًا وما تزال آثارها شواهد صدق عليها، في هذه التواريخ الكثيرة ما يساعد على تقليب الروايات والتنسيق بين صحيحها وحذف المغرض منها أو الخاطئ أو الأسطوري للوصول إلى تاريخٍ يدرس، مجردٍ عن التعصب لهؤلاء أو أولئك، بعيد عن الغلط والمغالطة.

ويحتاج الوصول إلى هذا التاريخ الصحيح إلى فهم أمور ينبغي الوقوف عندها حين تقليب صفحات ما أرخه المسلمون أو الغربيون.

أما بالنسبة للمؤرخين المسلمين في الأندلس فقد كتبوا عن الحوادث بعد انقضائها بزمن طويل فلم يكونوا معاصرين لها، أمَّا مًا كُتِبَ عن هذه الأحداث في زمانها أو بعد مدة قصيرة فلم يكن مستوفيًا لشروط التحقيق، وأكثر هذه الأحداث رواها أصحابها شفاهًا وتناقلتها من ثم أفواه الرواة... وغير خاف أن العرب كانوا في ذلك الدور ـ دور الحماسة والمجد وإعلاء شأن الدين ـ يمزجون الخيال بالواقع ويجمعون بين ما حدث فعلًا وبين ما كانوا يطمحون إلى حدوثه أو كان يجب أن يحدث حقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت