فهرس الكتاب

الصفحة 7554 من 23694

4 ـ لم ينحصر الجهد في الميدان العسكري بل شمل الميدان الإصلاحي في كل وجوهه الحياتية، فنظمت الإدارة في البلاد المفتوحة في جنوب فرنسا وتمت الإصلاحات المالية والزراعية والعمرانية وذلك على الرغم من الفترة القصيرة التي أقام بها العرب في فرنسا... وكان عدد العرب الذين بقوا في فرنسا وتنصروا كبيرًا، وكان الوادعون منهم يشتغلون بالفلاحة والزراعة وقد يؤدون الضرائب عن محصولاتهم إلى أمير البلاد التي كانوا فيها.

وفي المقابل فإن المسلمين إبان حكمهم في فرنسا تركوا للأهالي حريتهم الدينية وظلت الغالبية منهم على دينهم، ولكن من المؤكد أن كثيرين أيضًا دخلوا الإسلام، وكان كثير من الأسرى والرهائن يتعلمون العربية ولاسيما التجار والحجاج الذين يزورون الديار المقدسة.

ولاشك في أن المسلمين والعرب كان لهم تأثيرهم في طرق الزراعة التي اشتغلوا بها، فحفروا الأقنية ونسقوا من تحتها الجنائن وزرعوا الأشجار ولا يزال في (البروفانس) غابة يقال لها غابة المغاربة.

كذلك أثروا في الصناعة فعلموا أهل البلاد استخراج القطران من أشجار الصنوبر والأرز لشد أواصر أخشاب المراكب، ولهذا يسمى أهالي هذه المنطقة القطران باسمه العربي ذاته.

ولا مراء أنه دخل الفرنسية كلمات كثيرة عربية من خلال العلاقات التجارية، وعلى الرغم من أن التأثير العربي في فرنسا ليس كبيرًا ولكن ينسب العامة إلى لفظة (سارازين) التي تعني العرب كل ما يرونه كبيرًا وجليلًا... وقصص بطولات الفرنجة مع العرب خلدت العرب وأبطالهم كما خلدت أبطال الفرنجة ونبلاءهم حتى صار في تاريخ كل مدينة من مدن الجنوب أمير عربي أو بطل عربي يبارز أميرًا أو بطلًا فرنسيًا، وبعد أن يشتد البراز والقتال بينهما ويطول العراك ويحتدم، وتظهر فيه خوارق الأقدار، ينتهي بالبداهة بتغلب البطل الفرنسي على البطل العربي، وحتى قصص الفروسية المتعلقة بشارلمان تذكر أنه اقتبس في صغره من علم العرب وثقافتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت