فهرس الكتاب

الصفحة 7553 من 23694

2 ـ كانت الفترة الأولى من الجهاد في الأرض الكبيرة ترمي إلى إدخال سائر أوربة في الإسلام، وكان يحدو المسلمين إلى ذلك نيل المجد في الدنيا والثواب في الآخرة، وقد امتد هذا العهد منذ قدوم موسى بن نصير وحتى زوال حكم الولاة.

أما في العهد الأموي في الأندلس فلم تكن البلاد خاضعة للمشرق العربي، بل كان المشرق على العكس يهادن الفرنجة في الغرب ويبعث إليه الرسائل والهدايا، كما حدث في عهد الرشيد وشارلمان... كما أن وضع العرب في الأندلس قد اختلف عما كان عليه في السابق، فقد كانت هناك عداوة مستمرة ونزاع دائم مع خلفاء بغداد.

3 ـ حصن الولاة بعض المدن (كأربونة) وكان كثير من أهل البلاد مع الولاة من المسلمين... والسبب في ذلك أن الشعب الذي كان يسكن جنوب فرنسا كان مؤلفًا من أعقاب الرومانيين ومن الغوط، ولم يكونوا يرون في حكام فرنسا كشارل مارتل وابنه ببين القصير وحفيده شارلمان إلا غازين كغيرهم، وليس كما تصورهم بعض التواريخ الغريبة مخلصين، ولهذا استطاعت مدينة أربونة أن تصد شارل مارتل ثم ابنه ببين القصير سبع سنوات... ولم تسقط المدينة إلا عندما ملَّ أبناؤها الحصار. ثم عادت إلى العرب وبقي العرب والفرنجة يتعاورونها حتى خرجت من العرب نهائيًا عام (800) م.

ومما لاشك فيه أنه بعد استرجاع ببين القصير لأربونة هدأت الأحوال بين الفرنسيين والعرب لأن ببين كان يعد جبال (البرانس) هي التخم الطبيعي بين فرنسا وإسبانيا، ولكن عندما جاء شارلمان اجتاز البيرنة على ثقة من أن سكان البلاد الأصليين سيعاونونه، ولكن خاب فأله، فأما المسلمون فقد قاتلوه قتالًا مريرًا عند سرقسطة، وأما أهالي شمالي إسبانيا فقد أنكروا أن يحكمهم غريب أيًا كان وهكذا انقضوا على جيش شارلمان يساعدهم المسلمون... وكان ذلك أثناء رجوع شارلمان إلى فرنسة عندما علم بهجوم الساكسونيين على بلاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت