فهرس الكتاب

الصفحة 7676 من 23694

(ومعنى البيت أن أفعال عقلاء الناس لا تخلو من أن تكون مما يُستحق به حمدٌ أو ذمٌ، فهم يبنون مبانيهم ويؤسسون مكاسبهم على أحد هذين الركنين، وذلك لأن الأفعال تابعة للأغراض، وغرض العاقل إليهما ينقسم) . فتأويل قوله هذا أن غرض العاقل ينتهي في قسمته أو يصير إليهما، أي إلى هذين الركنين. وأردف المرزقي: (فانظر ماذا تجلب على نفسك ما تبتغيه من فعلك وتدخره من كسبك) . وقال على هذا الغرار (1316) : (وإذا تأملت حوادث الدهر وجدتها لا تنقسم إلا إلى قسمته، لأنها لا تخلو أن تكون محبوبة أو مكروهة، أو واقعة أو منتظرة، أو مخوفة أو مرجوة) . وهذا قول ابن جني في سر الصناعة (1 / 69) : (وللحروف انقسام آخر إلى الشدّة والرخاوة وما بينهما) ، وقوله (1 / 71) : (وللحروف قسمة أخرى إلى الأصل والزيادة) . وقوله في الخصائص (3 / 67) : (وذلك كأن تقسم نحو مروان إلى ما يحتمل حاله من التمثيل له فتقول: لا يخلو من أن يكون فَعلان أو مفعالا أو فعوالا) . ونحو ذلك قول صاحب سر الفصاحة (24) : (وللحروف انقسام إلى الصحة والاعتلال والزيادة والسكون والحركة وغير ذلك) . ... للموت غير مُعرِّد حيَّاد

أقول: ومن هنا إطباق العلماء والنحاة والكتاب قديمًا على هذه التعدية. فقد جاء في مقدمة كتاب كليلة ودمنة (وينبغي للناظر في هذا الكتاب أن يعلم أنه ينقسم إلى أربعة أغراض: أحدها ما قصد فيه إلى وضعه على ألسنة البهائم..) قال هذا لأن الكتاب في الأصل جملة مسائل تُبحث وأغراض تُشرح وقال الجاحظ في بعض رسائله (الخاصة:(وقد تنقسم المودة إلى ثلاث منازل: منها ما يكون عن اهتزاز الأريحية وطبع الحرية..) ، وقال صاحب الكليات أبو البقاء (411) : (لسان العرب ينقسم إلى ما لا يقاس... وإلى ما يطرد فيه القياس، وأن ما يجري فيه قياس مقرون بالسماع) .

الأصل في تعدية (قسم) بعلى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت