فهرس الكتاب

الصفحة 7677 من 23694

والأصل في استعمال (على) مع الفعل ها هنا، أن يكون (المقسوم) غير (المقسوم) عليه كما في قولك (قسمت الغنيمة على أربابها) أو (قسمت الصدقة على الضعفاء) . فالغنيمة غير الأرباب والصدقة غير الضغفاء. ومن ذلك قول المرزوقي في مقدمة شرح الحماسة (وكان اللفظ مقسومًا على رتب المعاني، قد جُعل الأخصّ للأخص، والأخسّ للأخس) .

والأصل في أعمال (إلى) إن يكون (المقسوم إليه) هو (المقسوم) نفسه، كما في قولك (انقسم الناس إلى ثلاثة أصناف) ، أي انتهوا في القسمة أو آلوا إلى هذه الأصناف. ولكن يصح أن تحلّ (على) محل (إلى) فتقول (قسمت كتابي على ثلاثة أبواب) أي فرقت ما فيه وجزّأته ثلاثة أجزاء فجعلت كل جزء من الأجزاء في باب من الأبواب وخصصته به، كأن الباب غير الكتاب. ولا يصحّ أن تحل (إلى) محل (على) في مثل قولك (قسمت الميراث على الورثة) لأن فحواه أنك قسمت الميراث أنصبَة كعدد الوارثين وجعلت لكل نصيبه، ولا يمكن أن تؤدي (إلى) هذا المؤدى لأنها لمجرد الإشارة إلى ما آلت إليه القسمة من أجزاء، فاستعمال (على) هو المراد من قسمة الميراث دون (إلى) وهو ألصق بالمعنى وأوفى بالغرض.

وهكذا ما مرَّ بك من قول الجاحظ (كنفس قُسمت على جسمين) فإن معناه (كنفس شُطرت بين جسمين) فكان لكل جسم من هذه النفس شطر ونصيب. وهذا موضع (على) لا موضع (إلى) ، ولو قلت: (كنفس قسِّمت إلى قسمين) لم يستقم المعنى الذي أردت.

متى تصح تعدية (قسم) بإلى، ومتى تصح بعلى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت