وابن سنان هو الأمير عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي الحلبي، كان واسع الثقافة تتلمذ على يد عدد من العلماء الأجلاء ومن بينهم أبو العلاء المعري. كانت وفاته مسمومًا عام (466 هـ) ، وقد خلَّف لنا كتابه النقدي"سر الفصاحة"وكتاب"الصرفة"الذي ضاع مع ما ضاع من تراثنا الأدبي.
وقبل أن أخوض في مفهوم الفصاحة لابد لي من أن أعرِّج قليلًا على المعاجم اللغوية لنرى المدلول اللغوي لهذا اللفظ. يقول صاحب التاج/:"الفصح والفصاحة: البيان. يقال: فصُح فصاحة فهو فصيح. وفصُحَ اللبن إذا أخذت عنه الرغوة، قال:"
وتحت الرغوة اللبن الفصيح (4)
وقد وردت هذه اللفظة بهذه المعاني في قوله تعالى: ).. وأخي هارون هو أفصح مني لسانًا (5) "ووردت أيضًا في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: [أنا أفصح العرب لسانًا بيد أني من قريش (6) ] ومن هنا نجد أن الفصاحة إنما هي الوضوح والإبانة وخلو الشيء مما يستره."
وقد قصَر ابن سنان ـ في كتابه سر الفصاحة ـ الفصاحة على الألفاظ وحدها دون المعاني فقال:"الفصاحة مقصورة على وصف الألفاظ، والبلاغة لا تكون إلا وصفًا للألفاظ مع المعاني، فلا يقال عن كلمة واحدة لا تدل على معنى يفضل عن مثلها بليغة، وإن قيل فيها فصيحة، وكل كلام بليغ فصيح وليس كل فصيح بليغًا (7) ".
ويقول في مكان آخر من الكتاب:"الفصاحة نعت للألفاظ إذا وجدت على شروط عدة، ومتى تكاملت تلك الشروط فلا مزيد على فصاحة تلك الألفاظ (8) ".
ويقسم ابن سنان شروط الفصاحة قسمين:"الأول يخص اللفظة المفردة، والثاني يخص الكلام المركَّب. أما الشروط فصاحة اللفظة المفردة فهي ثمانية شروط:"