فهرس الكتاب
"أراد داريوس أن يعرف أين يصب نهر الهندوس في البحر، فأنزل فيه سفنًا قادها سكيلاكس الكرياندي وسواه ممن يثق بكلامهم. فجروا من مدينة كسباتيوس، ونزلوا في النهر صببًا باتجاه الشرق ومطلع الشمس حتى بلغوا اليم. ثم ساروا فيه نحو الغرب، ووصلوا في الشهر الثالث عشر إلى المكان (القريب من السويس الحديثة) الذي أرسل منه الفرعون نكاو الفينيقيين المذكورين من قبل ليدوروا حول ليبية (أفريقية) . ثم أخضع داريوس الهنود بعد إنجاز سكيلاكس رحلته واستخدام البحر".
وقد اكتشف نقش مسماري قرب السويس يؤيد استكشاف سكيلاكس، وفيه إشارة صريحة إلى إصلاح داريوس قناة النيل القديمة لوصل مصر بفارس عن طريق البحر. وهذا نصه:"أمرت بشق هذه القناة من النيل.. إلى البحر الذي يمتد إلى فارس. فتم ما أمرت به، وأبحرت السفن فيها، وذهبت من مصر إلى فارس، تنفيذًا لإرادتي" (3) . إذن، عرف الفرس شيئًا عن أرثره ثالته في أواخر القرن السادس ق. م. فقط.
2 ـ رحلة نيارخس البحرية:
كذلك، أدّت فتوحات الاسكندر في الشرق إلى إعطاء اليونان لأول مرة فكرة محدودة عن المحيط الهندي الشمالي وعن الخليج. فقد قاد نيارخس واونيز يكريتس رئيس ربابنة سفنه، أسطول ذي القرنين بسلام من مصب نهر الهندوس إلى ديريدوتس عند مصب نهر الفرات العتيق، فسوس (سلوقية العهد الهلنستي) . وبدأت الرحلة في شهر أيلول سنة 325 ق. م. على الأرجح من جزيرة كلُّوته التي كانت واقعة على ذراع الهندوس الغربية، لكنها توقفت حتى آخر تشرين الأول أو منتصف تشرين الثاني في أحد المراسي غربي مدينة كراتشي، حتى هبوب الرياح الموسمية الشمالية الشرقية التي كان يجهلها الأغارقة. واستغرقت خمسة أشهر تضمنت توقف 24 يومًا في مرسى الاسكندر و21 يومًا في مصب نهر سيتاكس، وقيل أقل وقيل أكثر حسب المؤرخين.