فهرس الكتاب

الصفحة 7716 من 23694

"نحن نعرف أن البحر يغمر شواطئ ليبية (يقصد قارة أفريقية) من جميع جهاتها ما عدا مكان التصاقها بقارة آسية. وكان فرعون مصر نكاو أول من قام بهذا الاكتشاف. بعدما كفَّ عن شق القناة التي كان قد باشر فتحها بين نهر النيل والخليج العربي (يعني البحر الأحمر الحالي) ، وأنزل إلى البحر عددًا من السفن اختار لها ملاحين فينيقيين، وأمرهم أن يبحروا إلى مجاز هيراقليس، ويرجعوا إلى مصر مارين به وبالبحر المتوسط. فانطلق الفينيقيون من مصر عن طريق"أرثره ثالته"، ودخلوا الأقيانس الجنوبي. وعندما جاء الخريق، نزلوا إلى البر حيثما وصلوا، وبذروا قمحًا في حقل من الأرض، وانتظروا حتى أينع وحصدوه. ثم استأنفوا مسيرهم. وانقضت سنتان كاملتان على سفرهم. ولم يعرّجوا على مجاز هيرقليس إلا في السنة الثالثة. وأنجزوا رحلتهم البحرية وعادوا. وأعلنوا بعد رجوعهم ـ لكن أنا لا أصدقهم ـ إن الشمس كانت على يمينهم عندما داروا حول ليبية (أفريقية) . وعلى هذا النحو، اكتشف امتداد ليبية لأول مرة (2) ."

ب ـ وصول بحارة أغارقة مجندين إلى فرعين إلى فروع أرثره ثالته.

1ـ رحلة سكيلاكس البحرية:

كذلك تحدث الرحالة الكبير هيرودوتس نفسه، بمنتهى الإيجاز، عن ملاح يوناني اسمه سكيلاكس، ولد في مدينة كرياندة (من كارية في آسية الصغرى على بحر إيجه) ، وعاش في القرن السادس ق. م.، كلَّفه داريوس الأول (521 ـ 485 ق. م.) باستكشاف مجرى نهر الهندوس حتى مصبه. ففعل، ثم قام في وقت لاحق سنة 508 ق. م. على الأرجح، باستكشاف سواحل جزيرة العرب الجنوبية، وسواحل البحر الأحمر الحالي حتى مصر، وقد أتجه من الشرق إلى الغرب وانطلق من الخليج، ووصل إلى السويس. وهذه روايته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت