فهرس الكتاب

الصفحة 7721 من 23694

لم يأخذ أحد بتحليل أغثرخيذس ولا برأيه. وتُستغرب حجته اللغوية الخاطئة التي يرجح أنها دُست في نصه، لأنه يوناني يعلم جيدًا أن البحر مؤنث بلسانه (ثالته) ، فيجب أن يؤنث نعته (أرثره) ، ويوضع النعت قبل المنعوت به في معظم الحالات (أرثره ثالته) وبعده أحيانًا (ثالته أرثره) : فالتعبيران يؤديان المعنى ذاته: حرفيًا"البحر الأحمر"باللغة اليونانية. وبالتالي، بقي اللون أساس التسمية، وانتقل إلى التسمية اللاتينية في عهد الرومان، فقال العالم الطبيعي بلينيوس (23 ـ 79 ميلادية) :"نحن نسميه ـ أي البحر ـ"ماري روبروم" (= أحمر) " (5) . وجاء في المعاجم اللاتينية"أرترايوم ماري"Erythaeum Mare لكن قطعًا لم يُقصد لون مياه البحر، بل يدل هذا الاستعمال المجاري على شعب أو قوم أعطى اسمه لليم، كما يقال اليوم"الجيش الأحمر"للجيش السوفياتي، مما دفع أدوارغلازر وفريتزهومل إلى افتراض هجرة بشرية قادت الفينيقيين من عيلام إلى جزر البحرين، ثم إلى جنوبي جزيرة العرب مخلفين وراءهم وصف أماكن عديدة بصفة"أحمر". منها البحر الذي كان يغمر شواطئهم ويحمل سفنهم. في هذه الحالة يتحتم أداء"أرثره ثالته"ببحر الحُمر""أو بحر الفينيقيين"المشهورين أصلًا باللون الأرجواني. أخيرًا يرى المستشرق الألماني هرمان هيرت (1865 ـ 1936) إن التسمية مشتقة من الحميرين الذين كانوا يرتدون حللًا حمرًا، وأيده الإيطاليون في دليل إفريقية الشرقية الإيطالية (ميلانو 1938) . وأخذت الآثار والنقوش المكتشفة في الثمانينات توضح قيام امبراطورية حميرية عظيمة شملت سلطتها أزانية أي إفريقية الشرقية. لذلك يرجِّح وجوب ترجمة عنوان الوثيقة اليونانية بـ: الطواف حول بحر حمير."

وهذا ما يجب عمله أن صح هذا الاجتهاد.

أفذوكس السيزيكي أول يوناني يصل إلى الهند بحرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت