فهرس الكتاب
5 ـ التفسير الخامس (هكذا ورد بلا رابع) والصحيح، سمعه اغثرخيذس من رجل فارسي يدعى بوكسوس، غادر وطنه واستقر في أثينة، وتعلم أن يفكر ويتحدث مثل أي مواطن اسمه"ارثراس"واسم والده مووزيوس. وكان يسكن منزلًا لا يبعد عن البحر، مقابل جزيرتين عامرتين، كانتا خاليتين من السكان في عهد امبراطورية ميدية، عندما عرفهما (ارثراس) الذي اعتاد أن يقيم في العاصمة بازارغادي في الشتاء، وأن يرجع إلى بيته في الربيع راضيًا بهذا التنقل ليبتهج ويجني أرباحًا. وكان يملك رعيلًا صغيرًا من الحجور، هاجمته الأسد في أحد الأيام وقتلت بعضها. فارتعب ما تبقى من مشهد القتل، وأزعجته النعرات، فاندفع نحو الشاطئ الذي كانت تهب عليه ريح عاتية آتية من البر، وألقى بنفسه في البحر في غمرة شروده، وسبح بموازاة الشاطئ لكن لم يخفّ رعبه، فجرفته قوة الأمواج ووصل بصعوبة إلى الجزيرة بسلام. وعبر معه سائس مقدام متشبثًا بكاهل هذه الحجر أو تلك. ثم فتش ارثراس عن حجوره المفقودة، وصنع طوقًا وكان أول من عمله في تلك النواحي، ودفعته الأمواج بسرعة فعثر على حجوره وعلى سائسها. وأولع بالجزيرة فبنى فيها مرسى أمينًا. ونقل إليها من البر المعوزين ثم وضه مستوطنين آخرين في باقي الجزيرة غير المعمور بالفقراء. وشهرته هذه الأعمال إلى حد عظيم حتى أن هذا البحر المترامي الأطراف صار يعرف ببحر"أرثراس"حتى أيامنا الحاضرة. وتعليل هذه التسمية لغويًا يقتضي إدراك الفرق الكبير بين"أرثره ثالته"أي"بحر أرثراس"وبين"ثالته أرثره"أي البحر الأحمر. فالاشتقاق من اللون مغلوط بينا الاشتقاق من اسم الرجل الذي حكم الجزيرة صحيح، كما جاء في التفسير الفارسي.