فهرس الكتاب

الصفحة 7728 من 23694

لا ريب أن التجار العرب والهنود كانوا يعبرون المحيط الهندي ذهابًا وإيابًا منذ أقدم العصور مستفيدين من هبوب رياح دورية يتغير اتجاهها مرتين في العام وتدعى الرياح الموسمية في أيامنا الحاضرة. ويشك كثيرًا في أن بحَّارًا يوناينًا يسمى هيبالوس اكتشف في عهد الإمبراطور أغسطس أو كلوديوس وربما سنة 45 ميلادية، رياحًا، رغم أنها سميت باسمه تهب في المحيط الهندي من الجنوب الغربي بين شهري أيار وتشرين الأول، ومن الشمال الشرقي بين شهر تشرين الثاني وآذار، وتسهل قطع اليم من جزيرة العرب وأفريقية الشرقية إلى الهند وآسية الجنوبية دون اتباع الشواطئ. لكن أثبتت الوثائق التاريخية أن سيطرة العرب والهنود الفعلية على الملاحة في المحيط الهندي زالت في زمن قريب من بدء التاريخ الميلادي دون أن يحدد بدقة حتى الآن، وإن"أهل البحر في المتوسط"صاروا يعرفون الرأي عن المحيط الهندي ما يعرفه أهله عنه في تلك الأيام، والدليل القاطع على سداد هذا الرأي وثيقة الطواف ذاتها التي تلخص ما يعرفه المصريون أو اليونان المقيمون في مصر عن سواحل البحر الأحمر الحالي وجزيرة العرب وإفريقية وآسية الجنوبية، وتشتمل هذه المعارف على معطيات عن المراسي والسلع المتبادلة فيها والمماليك القائمة فيها، جمعت قطعًا في أثناء أسفار طويلة توالت خلال مدة زمنية غير قصيرة، وتكررت حتى بلغت مستوى الدقة والصحة التي تتصف بهما. وتصور هذه الوثيقة واقع العلاقات بين الشرق والغرب بين المحيط الهندي والبحر المتوسط في القرن الأول للميلاد، وتدونها في سفرتين إحداهما أفريقية والأخرى آسيوية.

آ ـ السفرة الأفريقية في الطواف حول البحر الأحمر (11) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت