فهرس الكتاب

الصفحة 7731 من 23694

وأبان الطواف أن ساحل إفريقية الشرقية يمتد إلى 1200 ميل جنوبي رأس جردفون، فصحح مفهومًا يونانيًا قديمًا أيده العديد من المؤرخين والجغرافيين القدامى، يقول أن أفريقية تتجه إلى الغرب في مكان ما يقع بين رأس جردفون وخط الاستواء، واستعاض عنه بما يلي:"ذلك أن المحيط لم يستكشف بعد هذه الأسواق (رابتا الخ) وينعطف مستديرًا إلى الغرب، ويمتد نحو الجنوب باتجاه يعاكس اتجاه أثيوبية وليبية وأفريقية، ويمتزج بمياه البحر الغربي". وهذا القول متفق مع رأي هيرودوتس وأراتوستينس وحتى سترابون الذين يعدون أفريقية شبه جزيرة. مع ذلك كان سترابون يعتقد بتعذر الدوران حول أفريقية، لأن جميع الذين جازوا سواحل المحيط مقابل شواطئ ليبية (أفريقية) سواء انطلقوا من البحر الأحمر أو من مجاز هيراقليس، عادوا كلهم بعد قطعهم مسافة معينة، وحالت ظروف معقدة دون استمرار أسفارهم. بالتالي أوحوا للناس أن برزخًا يسد طريقهم. مع ذلك استطاع المدعو ديوسكورس بعد مرور نصف قرن على كتابة الطواف، أن يبلغ الرأس الأخضر، وهو على الأرجح رأس دلغادو في موزمبيق إزاء طرف جزيرة مدغشقر (44ً 10ْ عرض جنوبًا) . ولعل وجود هذا الرأس وجزيرة مدغشقر حياله دفعامارينوس الصوري وبطليموس القلوذي إلى إحياء فكرة هيبارخس القائلة بأن ساحل أفريقية يتجه إلى الشرق فالشمال مشكلًا لسانًا بريًا يصل أفريقية الجنوبية الشرقية بآسيا الجنوبية الشرقية، ويحول المحيط الهندي إلى بحيرة مغلقة.

ومهما يكن، يعد الرأس الأخضر أقصى نقطة جنوبية بلغها اليونان على ساحل أفريقية الشرقية وعرفوها، في حين يخبرنا الطواف (فصل 16) أن ملك المعافر في اليمن كان يحكم رابتا أزانياس استنادًا إلى اتفاق قديم وضعها تحت سلطة مملكته التي أصبحت الأولى في جزيرة العرب، وأن أهل مدينة موزا اليمنية يتولون شؤونها لقاء دفعهم ضريبة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت