فهرس الكتاب

الصفحة 7767 من 23694

هذه الكلمات تخرج من الحناجر كالنيران الملتهبة.. وكنت عندما أسمعها وأجيل بصري بالطرابيش الحمر التي فوق رؤوسهم أشعر بأنني أمام جماعة من الرجال المجازفين!.

الأب اسطفان:

ولفت انتباهي شاب صغير حاسر الرأس بل لعله أصغر الحاضرين سنًا، وأكثرهم ضجيجًا... وكان يلقي عباراته وكأنه"شيطان"يجلس على جمر... أما لباسه الأصفر والمائل للأخضر فيختلف عن ألبسة الآخرين...

قلت للرجل الذي يجلس إلى جانبي: من يكون هذا الشاب النشيط؟..

أجاب: إنه الأب (30) اسطفان..

قلت: هل هو راهب؟.. وكيف يمكن أن يكون ذاهبًا..؟..

أجاب: أجل أنه راهب.. وما الغرابة في ذلك.. إنه بالفعل خوري ماروني كان يعمل في دير سانت هيل (Sainte Hefie) .. وهو من أشهر المبشرين في بيروت. أما الآن فهو أفضل دعاة الحركة القومية.. فهل عرفت الآن أننا لسنا مسلمين فقط..؟! وأشار بيده باتجاه أحد الضباط وقال: وهذا أيضًا مسيحي برتبة رائد وهو من بغداد..

في هذه اللحظة ظهر صاحب الفندق العملاق عند باب قاعة الطعام ليذكرنا بأن وقت الغداء قد انتهى.. فنهض الجميع وهم يتضاحكون واتجهوا نحو البهو..

لاحظت أن وفودًا من أنصار الأمير بدأت تصل تباعًا إلى الفندق وكان بعض أفراد هذه الوفود من المسيحيين يقفون باحترام أمام الزعيم الحلبي (س. بك) (31) والخوري الماروني اسطفان ويسلمانهما بعض الرسائل مما يجعل وجه سكرتير الغازي السابق أكثر وقارًا، ويزيد في حركات الخوري الماروني المعبرة الذكية...

كان بين الوفود أميران من البدو يزينان رأسيهما بكوفيتين حريريتين وعقالين (32) مقصبين بخيوط الذهبي وعباءتاهما الفضفاضتان تلامسان الأرض من خلفهما، وعندما يسيران يرفعان ثيابهما الحريرية ـ التي بلون الشمس ـ فتلتمع أحذيتيهما الأمريكية.. ويحييان الحاضرين باليد الأخرى بحركات رشيقة.. ثم يجلسان للتآمر (كذا) على الأرائك المغطاة بالبروكار الدمشقي ذي الألوان الحمراء والزرقاء التي تخللها سهام صفر..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت