فهرس الكتاب
مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 31 - السنة الثامنة - نيسان"أبريل"1988 - شعبان 1408
فهرس العدد
المخَبَّلُ السَّعْدِيُّ ميلاده وَنشأته ـــ بسّام الزعبي ... فيومك فيهم بالمضيقة أبردُ
ما من خلاف في أن المخبل من الشعراء المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، وعُمِّروا طويلًا فيها (1) . وقد امتدت حياته في الإسلام إلى نهاية خلافة عمر، وربما عاش طرفًا من خلافة عثمان، وهذا يعني أن شاعرنا عاش نحو ربع قرن بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وإذا أضفنا إلى هذه المدة تلك السنين التي تفصل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم عن هجرته، فيكون المخبل قد سلخ من حياته نحو خمسة وثلاثين عامًا في الإسلام. ولكن الأمر المحيِّر هو مبلغ عمر الرجل بشقيه الجاهلي والإسلامي.
ولعل ما يزيد الأمر تعقيدًا هو ذلك الاضطراب الذي يعتري أخباره، فلا تكاد تعين في أن نقيم منها تصورًا واضحًا ودقيقًا لمراحل حياته، شأنها شأن ما نراه في اسمه واسم أبيه وجده، وما أصابها من اضطراب واختلاف.
وهذه الأخبار ـ على قلتها وتناثرها في بطون الكتب ـ يغلب عليها التعميم وتتسم بالإثارة والطرافة، وهي في مجملها تصور الشاعر رجلًا ناضجًا، ذلك أن الرواة يضنون بأخبار نشأته الأولى، حاله حال الكثير من شعراء الجاهلية. وعليه فليس من اليسير الوقوف على زمن ولادته أو كيفية نشأته وترعرعه، فضلًا عن معرفتنا يقينًا بزمن وفاته.
ولذلك كله لابد من ضم جميع الأدلة المستقاة من أخباره وأخبار من كانت لهم صلة به بعضها إلى بعض. إضافة إلى ما يمكن أن يستخلص من شعره فيعين في تحديد مولده على وجه التقريب ويسهم في رسم صورة ـ شبه واضحة ـ لهذا الرجل الذي امتدت حياته زمنًا طويلًا في الجاهلية والإسلام.