فهرس الكتاب
وعلى ما في هذه الأبيات من معان إسلامية، فأغلب الظن أن هذه القصيدة، قد قيلت قبل الإسلام، ولهذا النمط من الشعر الذي تتردد فيه المعاني الإسلامية أمثلة كثيرة نراها عند شعراء الجاهلية، كالنابغة الذبياني (46) وعبيد بن الأبرص (47) وسلامة بن جندل (48) وأمية بن أبي الصلت (49) وزهير بن أبي سلمى (50 ) وأوس بن حجر (51) . وغيرهم (52) إذ أن العرب لم يكونوا بعيدين بتفكيرهم عن هذه الأمور وهو ما هيأهم لتلقي الدين الجديد، ونزوله بين ظهرانيهم. ... وعرضك من غثِّ الأمور سليمُ
وإلى هذا فإننا نجد في شعره حكمة الشيوخ الذين عركتهم الحياة، وعجمت عودهم، فوجدت معجمهم صليبًا. يظهر ذلك من الحكم المبثوثة في شعره، فيقول:
إذا أنت عاديت الرجال فلاقهم
وإنّ مقاديرَ الحمامِ إلى الفتى ... لسوَّاقةٌ ما لا يخافُ هَمومُ
وقد يسبقُ الجهلُ النُّهى ثم إنها ... تريعُ لأصحابِ العقولِ حُلُومُ (53)
ومن هذا قوله أيضًا ... ولكن أحاظٍ قسِّمت وجُدودُ
وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى
وما يكسب المرء الغنى بجِلادهِ ... لديه ولكن خائبٌ وسعيدُ
إذا المرء أعيته المروءة ناشئًا ... فمطلبها كهلًا عليه شديدُ (54)
وهكذا فإن صورة المخبل في أطوار حياته تكاد تكتمل لولا شح الأخبار المتصلة بطوري النشأة والشباب، وضياع قسم كبير من شعر المخبل كان يمكن أن يسهم في إتمام صورة واضحة للشاعر، تعين على تفسير بعض جوانب شخصيته وخاصة في طور التشكل، لنرى ما الذي دفعه إلى أن ينتهج سبيل الهجاء في شعره حتى كان أهجى العرب (55) .
الحواشي:
(1) انظر الأغاني 13 / 189، والإصابة 1/ 504، 526، و3 / 487 وسمط الآليء: ص 418، 857، وخزانة الأدب: 2 / 535، وانظر حاشية مغلطاي بهامش الاشتقاق: 1 / 256.
(2) المعمرون والوصايا: ص 2.