فهرس الكتاب
وفي الواقع أن مصير هذا الشعب فريد من نوعه لأسباب كثيرة. فحتى اليوم، وعلى الرغم من الأبحاث الأركيولوجية الكثيفة ودراسة الجوانب المادية والروحية لحضارته، لم يتم التوصل إلى الكشف عن أصل هذا الشعب ولا عن الجنس الذي ينتمي إليه. وهناك من يفترض أن السومريين في النصف الثاني للألف الخامس قبل الميلاد، وحتى أقدم من هذا عند بعض الباحثين، قد هبطوا من الشمال ـ وربما من منطقة بحر قزوين ـ واستوطنوا الجزء الجنوبي للمنخفضات الخصبة بين دجلة والفرات. وبعد عدة قرون من قدومهم فقط كان هؤلاء قد أقاموا حضارة ممتازة، ومن هذه الحضارة تشربت كل الحضارات الكبرى التي تطورت في الشرق الأوسط. إلا أن السومريين سرعان ما اختفوا من ساحة التاريخ جاء بعدهم الأكاديون والبابليون والآشوريون وغيرهم، الذين أخذوا وطوروا ما كانت قد وصلت إليه حضارة السومريين، ولذلك فقد اقترنت لاحقًا بهذه الشعوب الإنجازات الحضارية في حقل المعرفة، وتنظيم الدولة، والأدب الخ. وهكذا فقد ضاع في النسيان حتى اسم السومريين وبقي منسيًا حتى القرن التاسع عشر، حين أخذت الحفريات الأركيولوجية تكشف عن المدن السومرية، وعن أقنية الري، وعن المعابد الضخمة، وعن آلاف الألواح الطينية التي نقشت عليها الحروف المسمارية أو الحروف التصويرية. وهكذا أصبحنا نعرف الكثير عن السومريين، وعاد العلم للاعتراف لهم بالكثير من الإسهامات التي كانت تنسب على مر القرون إلى الشعوب الأخرى. وعلى رأس هذه الإسهامات، التي تضمن مكان الشرف لهذا الشعب في تاريخ الحضارة العالمية، تأتي الكتابة والكتاب والمكتبات.