فهرس الكتاب
وفيما يتعلق بالكتابة مازلنا لا نعرف على وجه اليقين هل أن السومريين بالذات هم الذين قاموا أولًا بالتعبير عن الفكر بالحروف، مع أن هذه الفرضية تعتبر الأكثر شيوعًا. إن أقدم الشواهد على الكتابة السومرية هي التي الألواح الطينية الصغيرة مع الأسماء التي نقشت بالحروف التصويرية، وهي التي تعود إلى منتصف الألف الرابعة قبل الميلاد. ولكن من المحتمل أن يكون السومريون قد كتبوا قبل هذا التاريخ على مواد أخرى ذات تركيبة عضوية، وأن تكون هذا المواد قد تحللت وتلاشت للأبد. ومن المحتمل أيضًا ألا يكون السومريون هم أول من توصل إلى تطوير الحروف كوسيلة جديدة للتواصل، أي أن يكونوا قد أخذوا ذلك عن شعب آخر غير معروف كان يعيش قبلهم في الجزء الجنوبي من بلاد ما بين النهرين. وربما هنا تجدر الإشارة إلى النظرية الجديدة التي تقول أن السومريين قد تعلموا الكتابة من أحد الشعوب الذي كان يعيش على ضفاف نهر الدانوب، ولكنهم قاموا بدورهم في تطوير هذه الكتابة. وقد أصبحت هذه الفرضية مقبولة أكثر منذ أن تم العثور خلال 1961 على الألواح الطينية التي تعود إلى العصر الحجري الأحداث في منطقة تارتاريا برومانيا. فالتشابه بين الرموز الواردة في هذه الألواح وبين أقدم الكتابات التي خلفها السومريون واضح للغاية، ولذلك فقد استخلص علماء الآثار أن هذه الرموز، بالإضافة إلى الكثير من أمثالها التي تم اكتشافها قبل وبعد 1961 على ضفاف الدانوب، قد نشأت تحت تأثير الحضارات الكبرى للشرق الأوسط. إلا أن نتائج التحاليل الراديو كربونية قد فاجأت وحيرت الخبراء لأنها أوضحت أن تلك الرموز الدانوبية أقدم بمئات السنين من أقدم الأواح السومرية. وليس من المستبعد أن تفاجئنا التحاليل الراديوكربونية في المستقبل أيضًا. ولذلك فإن الوقت باكر جدًا لطرح رأي نهائي حول هذا، أي من تأثَّر بالآخر.