فهرس الكتاب

الصفحة 7802 من 23694

لقد سادت الثقافة السومرية في بلاد ما بين النهرين لفترة طويلة تزيد على ألف وخمسمائة سنة، أي من منتصف الألف الرابعة حتى بداية الألف الثانية قبل الميلاد. وخلال هذه الفترة الطويلة تمكن الكتاب السومريون من تدوين عدد كبير من النصوص في موضوعات مختلفة وفي نسخ متعددة. فبعض الحكايات الشائعة، كما هو الأمر مع البطل السيئ الحظ جلجاميش، قد حفظت في نسخ كثيرة وروايات متعددة. وقد كان السومريون أول من سجل هذه الحكاية ثم قامت بتسجيلها بعض الشعوب الأخرى التي توارثت حضارتهم في تلك المنطقة. إلا أن الكتاب السومريين لم ينسخوا الأعمال الأدبية والميتولوجية فقط بل دونوا أيضًا القواميس والنصوص المتعلقة بالبيطرة والرياضيات وغير ذلك من النصوص التي سجل فيها إنسان ذلك الوقت معارفه وإنجازاته التكنيكية. وفي الواقع أن السومريين هم أو من سجل تلك الإنجازات بهدف واضح، وهو أن يحفظوها للأجيال القادمة. وبعبارة أخرى فإن السومريين هم الذين خصّوا الكتاب بالدور الذي ارتبط به حتى هذه الأيام أي أنْ يكون الحافظ للإنجازات الإنسانية الثقافية والتكنولوجية، ولكن بالإضافة إلى دوره الآخر بخدمة الحاجات الرسمية والتعليمية وغير ذلك من الحاجات اليومية.

في منتصف الألف الثالثة قبل الميلاد أخذ الأكاديون الساميون ينتشرون في بلاد ما بين النهرين، وتحت تأثير الضربات من هؤلاء القادمين الأشداء بدأ السومريون يتلاشون من منصة التاريخ. وهكذا بعد صعود قصير وباهر منذ الألف الثانية قبل الميلاد، حين عايشت الحضارة السومرية أهم ازدهار لها، جاء الأموريون الساميون ليدمروا مقر دولتهم مدينة أور، وليضموا أراضي السومريين إلى حكمهم، وعلى أنقاض دولة السومريين والحضارة السومرية ستتطور لاحقًا الدولة القوية للبابليين.

2 ـ البابليون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت