فهرس الكتاب

الصفحة 7803 من 23694

أخذ البابليون وطوروا كل ما خلفه السومريون في المجال الروحي وفي حقل الحضارة المادية. فمن هؤلاء أخذ البابليون الحروف المسمارية وكل المعارف الرياضية والفلكية الخ، بالإضافة إلى أسلوب بناء المدن والسدود الخ. ولكي يفهموا النصوص التي ورثوها عن السومريين فقد كان على البابليين أن يضعوا المعاجم العديدة وأن يترجموا النصوص الأدبية وغيرها. وأن يتابعوا تطوير المعارف من حيث توقف السومريون. وهكذا فقد تفوق المنتصرون الساميون الذين انبهروا بالتركة الروحية، على السومريين المهزومين في مجال الثقافة والمعارف. فقد تحولت ملحمة جلجاميش وغيرها من الأعمال الأدبية إلى جزء لا يتجزأ من الأدب البابلي.

ورث البابليون أيضًا عن السومريين الموهبة الكبيرة للكتابة، بل إن البابليين قد تفوقوا هنا على أساتذتهم السومريين. ففي عصر الازدهار الكبير، وخاصة خلال عهد حمورابي في القرن 18 ق. م، توصل البابليون إلى إنتاج كتابي ضخم مما دفع العالم الأركيولوجي الألماني ر. غولدوي R. Goldewey الذي قام بالتنقيب عن العاصمة بابل، إلى أن يطلق على البابليين"عشاق الكتابة". وفي الواقع إن عدد الألواح الطينية البابلية التي تم اكتشافها حتى الآن يتجاوز 600 ألف لوح تتضمن مختلف الموضوعات.

وكما في العصر السومري فقد كان البابليون أيضًا يدونون وينسخون الألواح في مكاتب خاصة ويحفظونها في المكتبات ومراكز الوثائق، التي كانت تنتشر في إطار المعابد أو قصور الحكام. وقد تم اكتشاف مكتبات من هذا النوع، تحتوي كل واحدة على عشرات الآلاف من الألواح، في مدن كيش Kish وسيبار Sippar وفي بقية المراكز الثقافية البابلية.

وبالإضافة إلى البابليين فقد استعملت الحروف المسمارية والألواح الطينية شعوب أخرى في بلاد ما بين النهرين وفي البلاد المحيطة بها، وقد تمكن أيضًا بعض هذه الشعوب من إنجاز إنتاج كتابي ضخم وتنظيم جيد للمكتبات.

3 ـ المكتبة الرسمية في إيبلا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت