فهرس الكتاب
إن هذا المكتبة أو مركز الوثائق تستحق عناية خاصة بسبب بعض التفاصيل المتعلقة بها. وقد تم اكتشاف هذه المكتبة مؤخرًا في تل مرديخ، الذي يقع على بعد 55كم في جنوب غرب مدينة حلب بسورية، حيث كانت تقوم في الأزمنة القديمة المدينة القوية والغنية إيبلا. ففي خلال 1974 كشفت الحفريات الأركيولوجية، التي كان يقوم بها منذ 1964 خبراء من جامعة روما، عن مكتبة أو مركز للوثائق في حالة جيدة، بحيث يمكن القول أن هذه أقدم مكتبة تم اكتشافها حتى الآن في الشرق الأوسط. وخلال الأبحاث الأركيولوجية الكثيفة تم اكتشاف بقايا القصر الملكي الكبير الذي كان يحتوي على قسمين خاصين بالكتب، ومن هنا أخرج العلماء 17 ألف لوح طيني مدونة بالحروف المسمارية ولكن في اللغة المحلية، أي في اللغة الأيبلية. وقد كان هذا القصر قد تهدم سنة 2250 ق. م نتيجة للحريق الذي شب فيه خلال هجوم الملك الأكادي نارام سين. ونتيجة لهذا الحريق فقد التهمت النار الرفوف الخشبية التي كانت تحمل الألواح الطينية، مما سبب تساقط هذه الألواح بعضها فوق بعض وهذا اتضح أن هذه الألواح كانت مرتبة الواحد وراء الآخر بحيث كان في الإمكان"تصفحها"كما يتصفح المرء اليوم البطاقات المفهرسة في المكتبات العامة. أما الألواح الكبيرة، التي كانت تتعلق بشؤون الإدارة والدولة، فقد كانت تسند على الجدار في الأرضية.
إن التحليل المتأني للمواد المكتشفة يكشف عن تفاصيل مثيرة، وهي تكشف بدورها كيف أن العاملين في تلك المكتبة قد توصلوا إلى حل جيد للوصول بسهولة إلى اللوح المطلوب.