فهرس الكتاب
ومن المحتمل جدًا أن بقية المكتبات أو مراكز الوثائق في الشرق الأوسط كانت تشبه هذه المكتبة المكتشفة في إيبلا، إلا أن الحظ قد حالف العلماء هذه المرة ليجمعوا عناصر كافة تساعدهم على إعادة تصور كل الأمور الجوهرية لمكتبة من هذا النوع، وعلى التثبت من وجود نظام للتصنيف فيها.
4 ـ الكتاب والمكتبات في أوغاريت:
فيما يتعلق بتاريخ الكتاب في الشرق الأوسط، وبشكل خاص بالمكتبات، فإن المكتشفات الأركيولوجية في أوغاريت تعتبر ذات أهمية خاصة، وقد تم العثور على بقايا هذه المدينة في رأس شمرا، بالقرب من اللاذقية على الساحل السوري.
لقد كانت مدينة أوغاريت تمتد في موقع مناسب جدًا حيث كانت تتقاطع الطرق التجارية والمؤثرات الحضارية للعالم في ذلك الوقت. فالتجار والدبلوماسيون والكهنة وغيرهم من أصحاب الغايات من مصر وبلاد الحثيين والبابليين والآشوريين والميكانيين والقبارصة كانوا تجمعًا شرقيًا وحضورًا متموجًا وبارزًا في شوارع هذه المدينة. وهكذا لم تكن أوغاريت مكانًا للتجارة فقط بل كان يتم فيها تبادل الرأي والمعرفة كل ما يحصل في البلدان الأخرى، مما كان يخلق فيها شرطًا مثاليًا للمركز الديناميكي الخلاق الذي تبرز فيها الأفكار الجديدة والذي يضمن لنفسه التطور المتواصل.
لقد وجد العلماء أنفسهم أمام كنز لا يقدر بثمن بعد أن تولت بعثة التنقيب الفرنسية برئاسة ك. شافير C.