فهرس الكتاب
وحول هذه المكتبة أصبحنا نعرف الآن بعض المعطيات المثيرة التي توضح إلى أي مدى وصل العاملون في المكتبات بالشرق الأوسط في تنظيم الكتب في المكتبات. فقد استفاد أولئك العاملون من خبرة الآخرين المتراكمة على مر القرون في المكتبات الأخرى للشرق الأوسط وأصبحوا يعرفون في ذلك الوقت كيف يتوصلون إلى اللوح المطلوب وسط آلاف الألواح الأخرى. ففي نهاية الألواح الطينية في هاتوشاش نجد معلومات تتعلق بالعنوان، بل بمضمون النص في أحد الألواح يكتمل في لوح آخر فإن الألواح في هذه الحالة كانت ترقم، وكان النص في كل لوح آخر يبدأ بالجملة الأخيرة الواردة في اللوح السابق. ولمعرفة مكان كل لوح أيضًا قام العاملون في المكتبة بوضع فهرس للمكتبة. وبعبارة أخرى فإن هذه المكتبة، كغيرها من المكتبات الكثيرة خلال ذلك الوقت في الشرق الأوسط، كانت تحظى بكل العناصر الجوهرية التي تميز المكتبة المنظمة عن المكان الذي تتجمع فيه الوثائق المكتوبة دون أي ترتيب.
6 ـ مكتبة الملك الآشوري آشور بانيبال:
بالاستناد إلى العناصر المذكورة أعلاه فقد تطورت بأبعاد أوسع أهم مكتبة في الشرق الأوسط، تلك التي أسسها بكل عناية الحاكم الآشوري المثقف آشور بانيبال، الذي تولى الحكم خلال 669 ـ 627 ق. م.
وقد أدت المصادفة أن تكتشف هذه المكتبة في بداية التنقيبات الأركيولوجية في بلاد ما بين الرافدين النهرين. فخلال 1845 ـ 1851 كان قد اكتشفها حينئذ الدبلوماسي الإنكليزي الشاب ا. هـ. لاريد A. H. Layard في تل كيونجيك بالقرب من الموصل، حيث تم اكتشاف بقايا العاصمة الآشورية نينوى. وفي 1850 اكتشف لايرد البلاط الملكي للملك سنحاريب (705 ـ 681 ق. م.) ووجد فيه ما سماه"غرفة السجلات". وقد تابع عمله بعد ذلك هـ. راسّم H. Rassam خلال 1852 ـ 1854 و1877 ـ 1881، واكتشف بقايا قصر الملك آشور بانيبال ومكتبته التي تحتوي على أكثر من عشرين ألف لوح طيني.