فهرس الكتاب

الصفحة 7812 من 23694

لقد أثارت قراءة الألواح، التي انتقلت إلى المتحف البريطاني في لندن، ضجة كبيرة سواء في وسط الخبراء في ذلك الوقت أو في وسط المهتمين بالثقافات القديمة للشرق الأوسط. وهكذا مثلًا تم اكتشاف أن ذلك الحاكم الآشوري الكبير، الذي روت المصادر التاريخية الكثير عن شدته وحملاته الدموية على جيرانه، كان في الوقت ذاته عالمًا كبيرًا ومحبًا للكتب. وفي الواقع كان هذا الملك أول من توصل إلى الفكر بأن يجمع في مكان واحد كل ما أبدعته الأجيال السابقة في الشرق الأوسط في حقل الأدب والمعرفة، وهي المبادرة التي لا مثيل لها في التاريخ.

إن الألواح التي اكتشفت في المكتبة تروي بنفسها كيف تم إنجاز هذه المبادرة، فمن خلال هذه الألواح أصبحنا نعرف كيف أن جيشًا كاملًا من الكتَّاب قد كلف بأمر ملكي بأن ينسخ عدة مرات كل نص قديم يتم الحصول عليه. وقد كان الكتاب يسجلون بفخر أصل النص الأصلي وتاريخه:"نص منسوخ من بلاد آشور التي هي مصدر النص الأصلي"أو"حسب أحد الألواح من بابل"الخ. وهكذا تكشف هذه الإشارات وغيرها عن الجهد والتنظيم اللذين تم بهما نسخ النصوص القديمة لمكتبة آشور بانيبال. وبالإضافة إلى هذا تم ببساطة نقل الكثير من الألواح من المدن الأخرى للإمبراطورية الآشورية إلى هذه المكتبة. فمن هذه الألواح نعرف الآن أنه تم نقل مكتبة خاصة بكاملها من كلاح Kalah إلى نينوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت