فهرس الكتاب
لقد كان الملك آشور بانيبال يشرف بنفسه على إتمام نسخ كل الألواح القيمة التي يُعثر عليها في أرجاء امبراطوريته وتنقل إلى مكتبته. ففي إحدى رسائله إلى أحد المسؤولين في بابل نجده يأمره كما يلي: ابحثوا عن الألواح القيمة التي لا يوجد منها نسخ في بلاد آشور وأرسلوها إليَّ. لقد كتبت الآن إلى رئيس الهيكل ومحافظ المدينة في بورسيبا Borsippa عنك وعليك الآن يا شادان أن تحفظ الألواح في مقرك بحيث لا يتجرأ أحد على أن يسرق منها شيئًا. وحيثما تجد أي لوح أو أي نص شعائري يمكن أن يناسب قصري فخذه وأرسله إلى هناك""
ومن أمثال هذه الأوامر التي كان الملك يوجهها إلى العاملين لديه في أرجاء الإمبراطورية نستخلص ببساطة أن الأسلوب الذي كان ينتهجه الملك لجمع الألواح المرغوبة لا يمكن أن يُمدح عليه. ولكن من ذلك علينا أن نكون منصفين له وأن نعترف بأن آشور بانيبال لا يقارن بالكثير من الحكام اللاحقين والزعماء العسكريين الناهبين. وبعبارة أخرى نعرف أن القسم الأكبر من مكتبته قد تجمع بنسخ الألواح القديمة وليس بنهب المكتبات الأخرى.
لقد ساهم الكتَّاب ـ الذين كانوا يعملون تحت متابعة المسؤولين المتعلمين في القصر الملكي ـ والمصححون، والعاملون الذين كانوا يشوون بعناية الألواح الطينية، وأولئك الذين كانوا يرتبون الألواح على الرفوف، بالإضافة إلى الكثيرين أيضًا، لقد ساهم كل هؤلاء تحت رعاية الموظفين الملكيين وحسب خطة الملك آشور بانيبال نفسه في إنشاء أكبر مكتبة في الشرق القديم. وفي الواقع لقد كانت هذه المكتبة هي النموذج الأولي للمكتبة، كما هو الحال مع مكتبة الاسكندرية من العصر الهليني، التي ستأخذ أرقى شكل لها.