فهرس الكتاب

الصفحة 7818 من 23694

كانت تلك الشعوب تأخذ المادة الخام لصنع الألواح من ضفاف دجلة والفرات، وكانت طريقة صنع الألواح بسيطة للغاية. ففي البداية كان الطين يوضع في إناء مع الماء بغرض تصفيته بحيث تسقط الحصى والمواد الثقيلة الأخرى نحو الأسفل بينما يطفو على السطح القش وفتات الخشب وغير ذلك من الشوائب. وفي هذه الحالة كان يلقى ما يطفو على السطح بحيث كان يسهل أخذ الطين بعد فصله عما هبط منه نحو الأسفل. وعلى هذا النحو كان يتم الحصول على الطين النقي الذي كان يستعمل لصناعة الألواح. وكان في الإمكان أيضًا العثور على الطين النقي، الجاهز للاستعمال، على ضفاف دجلة والفرات، حيث كانت تقوم هناك الطبيعة بتصفية الطين عوضًا عن الإنسان كما رأينا سابقًا. فهنا أيضًا كانت تسقط الحصى نحو الأسفل بينما كان ماء النهر يجرف الشوائب في طريقة، ولذلك فقد كان الطين مناسبًا للاستعمال ولا يحتاج إلى أي تحضير. أما حجم الألواح الطينية فقد كان مختلفًا، من 5 ـ 6 سم إلى 25 ـ 30 سم من حيث الارتفاع.

كان الكتاب ينقشون الإشارات على الطين النقي، ثم كانت توضع هذه الألواح تحت أشعة الشمس إلى أن تجف. أما الألواح التي كانت تتضمن اتفاقيات تجارية هامة ووثائق للدولة وأعمالًا أدبية ومعاجم، أو أي نص مخصص للاستخدام العام، فقد كان يتم شَيُّه لحمايته من التشوه.

كانت الألواح الطينية تحفظ في الخوابي الطينية أو كانت ترتب بعد ذلك على الرفوف. وكانت الألواح غير المشوية حين تتصل بالرطوبة، وهي ليست حالة نادرة، تمتص كثيرًا من الرطوبة مع مرور الوقت حتى تتحول ثانية إلى طين طري. وقد سبب هذا متاعب كثيرة للعلماء أثناء الحفريات، إلا أنه اليوم لدينا وسائل فعالة جدًا لانقاد ألواح من هذا النوع. ولكن في الماضي كان يحدث من حين إلى آخر أن تضيع إلى الأبد بعض الألواح بسبب هذا.

9 ـ مكتبات أو مراكز للوثائق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت