فهرس الكتاب
لقد استعملنا حتى الآن تعبير"المكتبات"حين كنا نتحدث عن مجموعات الألواح الطينية المكتشفة في مدن الشرق الأوسط، وقد آن الأوان هنا لنتوقف عند هذا التعبير لكي نرى إلى أي حد ينطبق على تلك المجموعات من الألواح الطينية. إننا في الوقت الحاضر نقسم النصوص المكتوبة إلى مواد وثائقية (رسائل الحكام والكهنة والتجار، سجلات بيع وشراء البضائع، سجلات أصحاب الديون، عقود بيع الأراضي الخ) وإلى مواد خاصة بالمكتبات إذا كان الأمر يتعلق بنصوص أدبية ومعجمية وبيطرية وقانونية الخ، إلا أن هذا التقسيم يصعب تطيبقه على الألواح الطينية المذكورة. ولكن مع وجود العدد الكبير من الألواح التي تتضمن نصوصًا إدارية وما شابه ذلك فإن تلك المجموعات من الألواح تجد مكانها في مركز الوثائق وليس في المكتبات. إلا أن السومريين أنفسهم وغيرهم من شعوب الشرق الأوسط لم يهتموا كثيرًا بالأمور التي ستحير المؤرخين لعدة آلاف من السنين: هل هذه مواد خاصة بمراكز الوثائق أو بالمكتبات؟ ومن هنا فقد كانت كل الألواح حينئذ توضع في مكان واحد بغض تتضمنها. ولذلك يمكن لنا في أغلب الحالات أن نستعمل تعبير المكتبة كمرادف لمركز الوثائق، أي مكتبة ومركز وئائق معًا. إلا في الحالات الخاصة حين يتعلق الأمر بمركز للوثائق أو بمكتبة فقط.
10 ـ الفينيقيون: