فهرس الكتاب
في تاريخ الكتاب، وبشكل خاص فيما يتعلق بالكتابة، يحتل الفينيقيون فصلًا خاصًا، وهم الذين تربطهم قرابة وثيقة بالأوغاريتين. وقد كان الفينيقيون يسكنون منذ الألف الثالثة الشريط الساحلي الحالي لسورية ولبنان، وأخذوا يمارسون التجارة منذ وقت مبكر جدًا حتى أصبحوا مع مرور الزمن أشهر من مارس التجارة واخترق البحار في الأزمنة القديمة. وفي الواقع لقد أملى عليهم موقعهم الإستراتيجي أن يكونوا في مفترق الطرق للحضارات المتقدمة التي كانت تتطور في البلدان المحيطة بهم كمصر وبلاد ما بين النهرين وكريت وآسيا الصغرى. ومن موانئهم المعروفة بيبلوس وصيدا وصور وغيرها كانت تضمن لهؤلاء البحارة الممتازين التجول في البحار وممارسة التجارة الرابحة.
ومن هنا لا نستغرب أن يتوصل الفينيقيون بالذات، وهم الذين اشتهروا كشعب عملي، إلى المبادرة في نهاية الألف الثانية قبل الميلاد لوضع نمط جديد من الحروف أسهل وأفضل بكثير من تلك المسمارية والهيروغليفية وغيرها من الحروف التي تطورت في منطقة الهلال الخصيب. وفي الواقع أبدعت هذه المبادرة أبجدية جديدة بحروف مبسطة جدًا لكل صوت، وبالتحديد كانت هذه الأبجدية تتضمن 22 رمزًا للتعبير عن الصوامت فقط. وبعبارة أخرى فإن الفينيقيين، كبقية الساميين، لم تكن لديهم رموز خاصة للصوائت، وهي التي أضافها اليونانيون فيما بعد عندما أخذوا لأنفسهم الأبجدية الفينيقية.