فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 23694

والفصيص هذا: يوسف بن إبراهيم التنوخي، رأس الأمراء التنوخيين في اللاذقية، وإياه عنى أبو الطيب المتنبي في بيتين له قالهما في معرض مديحه للحسين ابن اسحاق التنوخي أمير اللاذقية لعهده:

وجدنا ابن اسحاق الحسين كجده

على كثرة القتلى بريئًا من الإثم

أطعناك طوع الدهر يا بن ابن يوسف

بشهوتنا والحاسدولك بالرغم

وكان الفصيص قبل تولي إمارة اللاذقية"غازيًا يقتل الكفار"أي الروم البيزنطيين، كما نوه بذلك الواحدي على شرحه لديوان المتنبي.

وقد أصيبت الإمارة التنوخية في اللاذقية بتزعزع سنة 319هـ، عندما ولى مؤنس المظفر، الذي كان يدبر شؤون الخلافة العباسية للقاهر، غلامه: طريف بن عبد الله السبكري الخادم على حلب،"وكان ظريفًا شهمًا شجاعًا، وحاصر بني الفصيص في حصونهم باللاذقية وغيرها، فحاربوه حربًا شديدًا حتى نفد جميع ما كان عندهم من القوت والماء، فنزلوا على الأمان فوفى لهم، وأكرمهم، ودخلوا معه حلب مكرمين معظمين، فأضيفت إليه حمص مع حلب".

ويلوح أن التنوخيين سرعان ما استطاعوا أن يعيدوا سلطانهم إلى اللاذقية، فعندما زارها أبو الطيب المتنبي سنة 321هـ، ولم تكن سنه قد أربت على العشرين، كانت اللاذقية بحوزتهم، وقد احتوى ديوانه على قصائد عديدة في مدح أمرائهم الذين تتالوا على حكم اللاذقية لعهده وهم: محمد بن اسحاق والحسين بن اسحاق وعلي بن إبراهيم، وفي رثاء محمد بعضها من غرر قصائده، ومن شأنها أن تضفي ضوءًا ورواء على إمارتهم يعوضان عما افتقدته من إسهاب.

ويتبادر لنا أن الإمارة التنوخية غدت بعد قيام الدولة الحمدانية في حلب تحت سيادة سيف الدولة الحمداني الذي بسط سيطرته على المعرة وحماه وحمص ومنطقة اللاذقية، ويلوح أن أمراءها كانوا على اتفاق معه، وربما كان يعاملهم معاملة الولاة، غير أنهم مع ذلك كانوا يتمتعون بالاستقلال الذاتي في تدبير شؤون بلادهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت