ومما يدعو للأسف أن حظ تنوخي اللاذقية من الإسهاب التاريخي والامتداد المطبوع بطابعهم أقل بكثير من حظ اللبنانيين منهم، وهذا ما جعل الدارسين يغفلون عنهم ويظنون أن الحركة التنوخية خاصة بلبنان، ويذكرون تنوخي لبنان دون تنوخي اللاذقية، وقد دون محمد عزة دروزه نبذة عنهم رجح فيها أنهم وتنوخي لبنان من قبيلة واحدة هي تنوخ قضاعة، وذكر أن التنوخيين حينما وجهوا من منطقة معرة النعمان التي كانوا قد استقروا فيها عقب حركة الفتح العربي الإسلامي قد وجهوا إلى سواحل الشام وجبالها القريبة لصد غارات الروم البيزنطيين في البحر وإحباط دسائسهم بين نصارى هذه الجبال والسواحل وتقوية العنصر العربي الإسلامي فيها وأنهم اتجهوا من المعرة إلى اللاذقية أولًا حيث تقع في طريقهم، فاستقر منهم جماعات في منطقتها، وجاء منهم جماعات أخرى إلى لبنان حيث استقروا في أنحائه الجبلية الغربية المحاذية لبيروت. ونوه إلى أن ذلك هو أيضًا رأي فليب حتي حيث ذهب إلى القول: أن تنوخي لبنان واللاذقية والمعرة هم من قبيلة واحدة هي تنوخ قضاعة التي كانت في بلاد الشام قبل الإسلام، بينما يذهب شكيب أرسلان إلى أن تنوخي اللاذقية والمعرة فقط هم من تنوخ قضاعة دون تنوخي لبنان.
وأولى القصائد التي قالها أبو الطيب المتنبي في التنوخيين مرثيته في الأمير محمد بن اسحاق بن يوسف التنوخي الذي توفي في السنة التي وفد فيها المتنبي عليهم، وربما كان قد سعى إلى اللاذقية ليرثي عميدهم الذي قال فيه:
ما كنت آمل قبل نعشك أن أرى
رضوى على أيدي الرجال تسير
خرجوا به ولكل باكٍ خلفه
صعقات موسى يوم دُك الطور
والشمس في كبد السماء مريضة
والأرض واجفة تكاد تمور
وحفيف أجنحة الملائك حوله
وعيون أهل اللاذقية صور