وفي ديوان المتنبي بالإضافة إلى هذه المرثية ثلاث قصائد مهداة إلى الحسين أخي محمد بن اسحاق الذي تولى الإمارة بعده، وكان شابًا جميل الطلعة ومحاربًا مقدامًا عمت مآثره وأخبار كرمه آفاق البلاد كما يقول بلاشير في دراسته عن المتنبي، الذي جعل وفاته سنة 368هـ نقلًا عن لويس شيخو في شرح مجاني الأدب، والذي أعلمه أنه في سنة 356هـ كانت اللاذقية بيد الأمير علي بن إبراهيم بن يوسف الفصيص ابن عم الحسين إذ أورد هذه الإشارة ابن العديم في زبدة الحلب، وبهذا أما أن يكون تاريخ وفاته خطأ إذ أن بلاشير لم يطمئن لهذا التاريخ، فقد عقب عليه بقوله:"ولا نعلم مصدر هذا الخبر الذي اعتمد عليه لويس شيخو"أو أن علي بن إبراهيم خلع الحسين الذي توفي بعد ذلك في التاريخ الذي أشير إليه، فقد كان ثمة صراع بين التنوخيين أنفسهم إذ كان ليوسف بن إبراهيم ابنان: اسحاق وإبراهيم ولأسباب نجهلها استأثر أبناء إسحاق بالإمارة دون أبناء إبراهيم الذي أرجح كونه الابن الأكبر ليوسف وذلك من اتفاق اسمه مع اسم جده والعادة أن يسمى الابن الأكبر باسم الجد، فلذلك نظر أبناء إبراهيم إلى أبناء عمومتهم نظرة المغتصبين، والذي يؤكد ما ذهبت إليه أن المتنبي لم يرث الحسين بن اسحاق وكان قد رثى قبله أخاه محمدًا.
ومما يؤيد ما ذهبنا إليه قول المتنبي مخاطبًا الأمير عليا:
وقد مزقت ثوبَ الغيّ عنهم
وقد ألبستهم ثوب الرشاد
فما تركوا الإمارة لاختيار
ولا انتحلوا ودادك من وداد
فمن هؤلاء الذين لم يفتك بهم الأمير وإلباسهم ثوب الرشاد! ومن هؤلاء الذين علي؟ وإنما اكتفى بتمزيق ثوب الغي عنهم كان المتنبي قد نزل بهم في اللاذقية ومدحهم، وهو الآن في ظل الأمير الجديد يلجأ إلى تسويغ مدحه؟ أليسوا: الحسين بن اسحاق وآله؟؟ حيث يقول:
أشرت أبا الحسين بمدح قومٍ
نزلت بهم فسرت بغير زاد
وظنوني مدحتهم قديمًا
وأنت بما مدحتهم مرادي