فهرس الكتاب

الصفحة 7926 من 23694

يتحصل مما أسلفنا أن القرشيين كانوا يزدادون زيادة منتظمة على وجه العموم. ومن المؤكد أن العديد من الأسر عرفوا زيادة أكبر بكثير ولا سيما الطالبيون والعباسيون الذين وصل عددهم إلى 33000 في زمن المأمون. وعلى أية حال فإن الرقم 2.5% يبدو حدًا أدنى لأن الأرقام المتعلقة بالولادة تستحق أن تزاد في حين أن مدة تعمير الفرد المتوسطة، أي الأجل المتوسط، لا بد أن تكون أقل وسطيًا من 40 سنة.

ومع أن كل ما تقدم ليس إلا من باب الفرض، وأن الأرقام أخذت اعتباطًا لإدخال تعدد الزوجات في الحسبان من جهة وعدد البنات المنقوص من جهة أخرى فإن التجربة لم تكن عبثًا لأننا نعرف الآن أنه ليس مستحيلًا معرفة العدد الوسطي لزوجات القرشيين وعدد الصبيان الذين ولدنهم، والنتائج الرقمية تؤلف كما يبدو أساسًا جيدًا للانطلاق. ثم إن كتابًا مثل نسب قريش يزودنا بمعلومات اجتماعية مهما تكن دقتها فهي ذات نفع في موضوع تعدد الزوجات أو إعادة تزوج الأرامل والمطلقات. ولعل تفصيلًا أكثر منهجية يكون ذا فائدة علمية.

فإذا أردنا الاعتماد على علم السكان الحديث لزم فرز أسماء جميع الرجال وأسماء نسائهم (إذا كانوا متزوجين) وأولادهم ثم أسماء جميع النساء وأسماء أزواجهن وذرياتهن وأن نصنع بعد ذلك جدولًا يعتمد على مصادر أخرى متعددة، ثم نعاود الحساب مستندين إلى أرقام أكثر دقة وبذلك يمكن أن نثبت أن الدراسات الديمغرافية التاريخية الجدية نسبيًا والجديدة يمكن أن يكون أساسها نصوصًا قديمة ليست درجة الدقة والغموض فيها عائقًا يتعذر تجاوزه وتلافيه.

الحواشي:

(1) -جاء في النسب:"وكان نكاحًا تنكحه الجاهلية فأنزل الله تحريمه: ?ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلًا? سورة النساء- 21 المترجمة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت