مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 32 - السنة الثامنة - تموز"يوليو"1988 - ذي القعدة 1408
فهرس العدد
الخيل في شعر تغلب (( في العصر الجاهلي ) )ـــ علي أبو زيد ... قارح من بنات (ذي العُقَّال)
إذا كان العربي بحاجة إلى الكلأ والماء، يسعى وراءهما، يطوي البيد طيًا، فإن حاجته إلى الخيل لم تكن بأقل من ذلك، فهي عماد حياته، ليس للتنقل فحسب، فهذه غاية قامت الإبل مقامها في الغالب، وإنما لشن الغارة، ورد العدوان، ولعمري فإن هذه عندهم غاية تضارع حاجتهم إلى الماء والمرعى، ففي كلا الأمرين الحياة.
ومن هنا كان اهتمام العرب بخيلهم، وعنايتهم بتربيتها وحسن إعدادها، وانبرى الشعراء يذكرونها بأسمائها، فحمزة بن عبد المطلب مثلًا يذكر فرسه (ورد) مشيرًا إلى عتقه وكرمه وأنه من بنات ذي العُقَّال (1) ، فيقول:
ليس عندي إلا سلاح و (ورد)
أتقي دونه المنايا بنفسي ... وهو دوني يغشى صدور العوالي
بل إن فرسان العرب قرنوا فروسيتهم بأسماء الخيل في كثير من الأحيان، فالأخنس بن شهاب التغلبي"فارس العصا"و"فارس زِيَم (2) ". وحسان بن حنظلة الطائي"فارس الضُّبيب" (3) . وعامر بن ربيعة بن صعصعة"فارس الضحياء" (4) ، وفيه يقول أحد الشعراء (5) : ... إذا الخيل في القتلى من القوم تعثر
أبي: فارس الضحياء يوم هُبالة
والأبيات التي قالها عبيدة بن ربيعة بن قُحفان التميمي في فرسه (سكابِ) هي من أجمل ما عبرت به الشعراء عن حب العربي للخيل، وتعلقه بها، ومكانتها في نفسه، يقول (6) : ... بعِلق يُستعارُ ولا يباعُ
أبيتَ اللعن إن سكابِ ليست
سليلة سابقينِ تناجلاها ... يضمُّهما إذا نُسبا الكُراعُ
ففيها عزة من غير نفر ... يُحيِّدها إذا مرّ القراع
فلا تطمع، أبيتَ اللعنَ، فيها ... ومنعُكها بوجهٍ يُستطاع
وكفِّي يستقلُّ بحمل سيفي ... وهي ممن تهضَّمني امتناع
وحولي من بني قُحفان شيبٌ ... وشبَّان إلى الهيجا سِراع