فهرس الكتاب

الصفحة 7934 من 23694

ولم يقف اهتمام الشعراء بالخيل عند هذا الحد، بل راحوا يدققون النظر في أحوالها، فوصفوها أيما وصف، وتتبعوا دقائق جسدها فصوروها في أشعارهم صورًا تدل على مدى تعلقهم بها، حتى ان بعض الشعراء قصر شعره- أو معظمه- على ذكر الخيل، وتتبُّع أوصافها في جميع أحوالها. وما شعر أبي دواد الإيادي، وطفيل الغنوي وامرئ القيس الكندي، عنا ببعيد. ... عوابس يطَّلعن من النقاب

ولا غرو إذًا أن يجعل العرب نتاج الخيل إحدى المناسبات المهمة التي يقيمون لها الأفراح، فكانوا"لا يهنئون إلا بغلام يولد، أو شاعر ينبغ فيهم، أو فرس تُنتَج" (7) وتفسير ذلك واضح.

ولعلنا نلاحظ أن العرب ساووا الخيل بأنفسهم، أو كادوا، فأطلقوا عليها الأسماء، وحفظوا أنسابها، وذكروا علامات عتقها وكرمها ونجابتها، ليدلوا على عظم مكانة الخيل عندهم وأهميتها لهم. وقد جُمع عدد غير يسير من الكتب التي انبنت على ذكر أسماء الخيل وأنسابها، وليس الأمر هنا مرهونًا بصدق ذلك أو كذبه، وإنما بدلالته وما ينبني عليه.

وهذا الكلف بالخيل- لضرورة الحياة- لم يكن ديدن الجاهليين وحدهم. فالقرآن الكريم يذكر لنا ما كان للخيل من مقام عظيم عند نبيه سليمان بن داود عليهما السلام، حتى جعلته يسهو عن أداء الفريضة- على أحد الآراء (8) - فقال، عز من قائل: ?ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أوّاب* إذ عُرِض عليه بالعشي الصافناتُ الجياد* فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب? [سورة ص: 38/30-32] وللخيل ذكر في القرآن الكريم في غير ما آية. وقد أقسم الله تعالى بها فقال: ?والعاديات ضبحًا* فالموريات قدحًا* فالمغيرات صبحًا* فأثرن به نقعًا* فوسطن به جمعًا* إن الإنسان لربه لكنود? [سورة العاديات: 100/1-6] وجعلها مما يعدُّ للعدو، ويثاب المرء عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت