فهرس الكتاب

الصفحة 7935 من 23694

وكذلك جعل الرسول الكريم ? الخيل معقودًا بنواصيها الخير (9) ، وفي ذلك ما فيه من دلالة على مكانة الخيل الرفيعة عند العرب، والتي أبقى عليها الإسلام ووجهها توجيهًا سليمًا.

ويكاد يكون الاهتمام بالخيل عند قبيلة تغلب في العصر الجاهلي أبين وأظهر لأمرين: أولهما: ما عرف عن تغلب من حياة الحرب التي ما كادت نارها تخبو عندهم حتى مجيء الإسلام، وهذه صفة بارزة فيها، أدركها القدماء فقالوا:"تغلب الغلباء". ومن يرجع إلى أخبار تغلب في العصر الجاهلي لا يكاد يجد سوى غزوة، أو وقعة، أو رد غارة، وظهر ذلك الاهتمام جليًا في شعر شعرائها حتى غدت معظم مطالع قصائدهم تبتدئ بذكر الخيل، فعمرو بن كلثوم مثلًا يبدأ إحدى مقطعاته بقوله (10) :

جلبنا الخيلَ من كنفي أريك

ويقول في مطلع أبيات أخرى (11) : ... إلى القلَعات من أكناف بعر

جلبنا الخيل من جنبي أريك

وأفنون التغلبي يبدأ أبياتًا له فيقول (12) : ... وجُردٍ كأمثالِ القِداح ضوامرِ

سمونا إلى عُليا هوازن بالقنا

ويقول الأسود بن عمرو بن كلثوم في مطلع أبيات له (13) : ... عتدٌ أمرّ من السوابح هيكل

ولقد شهدت الخيل تحمل شكتي

وثانيهما: أن بني تغلب من ربيعة الفرس، فقد كان نصيب ربيعة بن نزار من إرث أبيه فرسه، فقيل: ربيعة الفرس، ولا أقل من أن يظهر اهتمام تغلب بإرث أبيهم وبشكل جلي. ... سوى جذمِ أذوادٍ محذّفةِ النسل

ويبدو أن اهتمام أبناء هذه القبيلة بالخيل، ومنهم الشعراء، كان اهتمام غاية قبل كل شيء، ولذلك فإننا لم نجد أحدًا من شعراء هذه القبيلة عُرف بإكثاره من وصف الخيل، أو التدقيق في ذلك. كما أننا لم نقف على قصيدة واحدة- فيما وصل إلينا من شعر تغلب- خصها الشاعر لهذه الغاية، وإنما جاء ذكر الخيل في أثناء الأبيات، ودون إطناب، وبما يخدم ظاهرة الفخر عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت