فهرس الكتاب

الصفحة 7936 من 23694

ويكاد يكون اهتمام عمرو بن كلثوم بالخيل أكثر من سواه، لأنه السيد القائم على شؤون القبيلة أولًا، ولأنه الشاعر، والشاعر الوحيد الذي وصل إلينا ديوان شعره مجموعًا- فيما أعلم (14) -. وإذا التمسنا لذلك دليلًا في شعره، ألفيناه يعدُّ للخيل أثمانها قبل أن يعدَّ ذلك لقوتهم اليومي، فهو يقول (15) :

فما أبقت الأيامُ منِ المالِ عندنا

ثلاثة أثلاث: فأثمان خيلنا، ... وأقواتنا، وما نسوق إلى القتلِ

كما أنه يجعل الخيل إرثًا عظيمًا يحرص الآباء على نقله للأبناء، ويفخر الأبناء بمحافظتهم عليه، يقول في المعلقة: ... عُرفن لنا نقائذَ وافتَلينا

وتحملُنا غداة الروعِ جردٌ

وردن دوارعًا وخرجن شُعثًا ... كأمثال الرصائع قد بَلينا

ورثناهنَّ عن آباء صدقٍ ... ونورثها- إذا متنا- بنينا

ولذلك ليس غريبًا أن يجعل نساء قومه هن اللواتي يقمن على شؤون الخيل وإطعامها مبالغة في الاهتمام بها، فيقول: ... نحاذر أن تفارق أو تهونا

على آثارنا بيض كرام

يفُتن جيادنا، ويقلن لستم ... بعولتنا إذا لم تمنعونا

"ويقال: إنهم كانوا لا يرضون للقيام على الخيل إلا بأهليهم إشفاقًا عليهم" (16) . ... أن نبيع الخيل بالمعزى اللجاب

ولعلنا نجد اهتمامًا بالخيل مشابهًا لاهتمام عمرو عند مهلهل أيضًا، فعندما حاول بعض البكريين أن يخيِّره بين أن يبيع خيله بالمعزى والغنم، أو أن يرحل بقومه عن المرعى، أنف مهلهل من ذلك، وآثر الرحيل، وإن كان الهلاك فيه، وقال (17) :

أنِفَت أبناؤنا من فعلنا

*** ... وصُبَّة خيل تُحرِبُ المال والنعمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت