هذا جانب من اهتمام سادة تغلب- في الجاهلية- بالخيل. وقد ظهر ذلك في أشعار شعرائهم، إلا أنه ليس بالمستوى الرفيع الذي نتوقعه! فقد سلفت الإشارة إلى أن أبناء هذه القبيلة قد وجدوا في الخيل وسيلة مهمة لتحقيق غاياتهم وانتصاراتهم، ومن هنا جاء وصفهم لها وصفًا ظاهريًا عامًا، يخدم ما كانوا يرمون إليه من فخر عند ذكر الخيل في أشعارهم، وهي خيل حرب وغارة عند جميع شعراء تغلب، وارتبط وصفهم لها بهذه الحالة في الغالب، فعمرو بن كلثوم يقول (18) :
أقيس بن عمرو غارة بعد غارة
إذا أسهلت خبَّت وإن أحزنت وجَّت ... وتحسبها جِنًَّا إذا شالت الجِذم
وأفنون التغلبي يغير على هوازن بتلك الخيل: ... وجُردٍ كأمثال القِداح ضوامرِ
سمَونا إلى عليا هوازن بالقنا
والسفَّاح التغلبي يفخر بحسن بلائه وقيادته لتلك الخيل فيقول (19) : ... هوازن أمثال السَّراحين ضُمَّرُ
وإنك لو أبصرتني يوم صبَّحت
أعرّضها للطعن في كل غمرةٍ ... فتسلمُ أحيانًا وحينًا تُعفَّرُ
لأقينت أني فارس الخيل والذي ... إليه العوالي والصفيح المذكَّرُ
وأبرز الصفات التي وقف عندها شعراء تغلب هي صفات ظاهرية عامة، كما أسفلت، وتتعلق بجسد الخيل العام في الغالب. فخيلهم"مضمرة كالقداح"، و"قُبّ شوازب"،"وجرد كالقداح مسومات". ونظروا إليها وهي مغيرة فوصفوها وصفًا سريعًا يتناسب وتلك اللحظة الحرجة التي يلتفت فيها الشاعر إلى المعركة أولًا وآخرًا، فالسفّاح التغلبي رأى الخيل"قُبًا"فقط (20) : ... فأوردنا نواصيها حُنينا
جلبنا الخيلَ من قنوين قبًا
وأبو اللحام التغلبي يراها"جردًا كالقداح"و"شوازب محلسات" (21) : ... شوازب محلساتٍ باللُّبودِ
وجردٍ كالقداح مسوَّمات
وكذلك رأى أفنون الخيل جردًا كأمثال القداح ضوامر، كما رأينا. ... إلى القلَعات من أكنافِ بعر