فهرس الكتاب

الصفحة 7938 من 23694

وقد تنبه بعض الشعراء على هيئة الخيل وهي تدخل المعركة وتخرج منها، فعرض هذه الصورة عرضًا مقتضبًا دون توقف عندها. فعمرو بن كلثوم يصف خيله وقد رشحت عرقًا عند وصولها إلى مكان الغارة فيقول:

جلبنا الخيل من جنبي أريك

ضوامر كالقداح ترى عليها ... يبيس الماءِ من حُوٍ وشقر

إلا أن وصفه يقف عند ذكر يبيس الماء، دون أن ينتقل إلى صورة فنية يوحيها إليه ذلك اليبيس، بينما رأى طفيل الغنوي مثلًا هذا اليبيس"أشارير ملح"، فقال (22) : ... أشاريرُ ملح في مباءة مُجربِ

كأن يبيس الماء فوق متونها

ويصف بشر بن شِلوة التغلبي الخيل في طريقها إلى المعركة وما أصابها من جهد ونصَب فيقول (23) : ... ينكبُها بالجري صمُ الجلامدِ

سما بالعناجيج الجياد على الوجى

فصبَّحها قُبًَّا تضبُّ لثاتُها ... عليها رجال الموت من آل خالدِ

ويصف الخيل مرة أخرى وهي في حومة الوغى فيراها تخوض في الدم (24) : ... وعلى سنابكها سبائب من دم

والخيل يغبرن الخبارَ عوابسًا

أما السفاح فيصور الدماء في المعركة وقد غيرت لون الخيل، فيقول (25) : ... وحملتُ مهري وسطها فحماها

وضربت في أبطالهم فتجدَّلوا

حتى رأيت الخيل بعد سوادها ... كُمتَ الجنودِ خُضبنَ من جرحاها

ويرتفع أفنون بالخيل إلى مستوى الإنسان ذي المشاعر والأحاسيس، الذي يفرح ويتألم ويحزن ويشكو، فيجد في حمحمة الخيل- وقد طال سيرها- شكوى وألمًا، فيقول: ... وجُردٍ كأمثالِ القداح ضوامرِ

سمَونا إلى عُليا هوازن بالقنا

تئنُّ أنين الحاملات وتشتكي ... عَجاياتِها من طول نكب الدوائر

فما زال ذاك الدأب حتى صبحتها ... على ما بها من جهدها أهل حاجر

ومثل هذا الوصف نجده في شعر ابن قوزع الكسري التغلبي وهو يذكر غارة علقمة بن سيف التغلبي يوم (سفح مُتالع) على بني تميم، فيقول (26) : ... لها من تشكيها أنين وحمحمهْ

أصاب بها شهرًا على كل علةٍ

وهذا يذكرنا بأبيات عنترة في معلقته: ... وشكا إليَّ بعبرةٍ وتحمحم

فازورَّ من وقع القنا بلَبانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت