فهرس الكتاب
مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 32 - السنة الثامنة - تموز"يوليو"1988 - ذي القعدة 1408
فهرس العدد
ظاهرة الانتماء والانعتاق في القصيدة الجاهلية ـــ حسين سلمان جمعة ... وأغفر عنه الجهل إن كان أجهلا
لا بد من الإشارة إلى أننا حين نتحدث عن الانتماء في القصيدة الجاهلية لا يمكن أن نطلب من الجاهلي أن يفهم الوطن والانتماء له كما نفهمه اليوم، بل علينا أن نستوعب ما أراده. فلو عدنا- مثلًا- إلى كتاب (المخصص) لابن سِيْدة وعددنا الأفعال التي تدل على الإقامة في الأرض لوجدناها نحو ستة وسبعين فعلًا. فالانتماء عند الجاهلي انتماء للمجتمع والأرض (الماء والكلأ) ...
أما المجتمع فقد اكتسب صفة القدسية عندهم وصار النظام القبلي لديهم دستورهم الأصيل. وقد نجد أفرادًا من العرب فهموا الانتماء المشار إليه فهمًا مشوشًا، فاعتقدوا أن هذا النوع من الارتباط يكبل حريتهم، ويحد من طموحاتهم فحاولوا إيجاد الانتماء البديل. وحاول بعض الجاهليين إظهار المكاره التي يلقاها المرء بين أهله على أنها عبء لا يطاق- وأقسى ما يلقاه المرء أن يجد الظلم من ذويه فكأنه غريب بينهم- وأضرب من شعر أوس بن حجر مثلًا على هذا النوع من التفكير عند الجاهليين- ولكنه يغفر الزلات أحيانًا- (1) :
ألا أعتِب ابن العم إن كان ظالمًا
بيد أن الظلم إذا ازداد بين الأقرباء انقلب الانتماء إلى القبيلة حبلًا واهنًا فيقول أوس متابعًا: ... وأحر إذا حالت بأن أتحولا
أقيم بدار الحزم ما دام حزمها