فهرس الكتاب
خطت الأندلس خلال العهد الأموي الذي دام ثلاثة أضعاف حكم أجدادهم في دمشق، خطوات جبارة في مختلف نواحي الحياة. فتقدمت الزراعة تقدمًا ملحوظًا، بحيث أصبحت إسبانيا مزرعة كبرى. واستخدموا فيها وسائل تقنية متقدمة كما جلبوا إليها أنواعًا جديدة من المزروعات والخضار والفواكه من المشرق، كالنخيل والوردة الدمشقية والمشمش الذي يدعى بالإسبانية دمشق وغير ذلك كثير. فعندما يقصد أحد الأوربيين اليوم صيدلية أو حانوت ترياق، ويطلب شراء جوزة الطيب والقرفة والجنزبيل والكمون والطرخون والعنبر فإنما يتكلم بمفردات عربية، جاءت معرفتها عن طريق العرب، وأضفت على حياة الأوروبي الكثير من المتعة والرفاه.
أما العمران فقد خطا خطوات جبارة في العهد الأموي وما بعده، بدأه عبد الرحمن الأول واستمر به خلفاؤه فيما بعد، فبنوا المدن والقصور والمساجد والمدارس والمستشفيات، وأقاموا السدود لجمع المياه ونقلوها بواسطة القناطر والأقنية من أماكن بعيدة.