فهرس الكتاب

الصفحة 7973 من 23694

ويعد جامع قرطبة آية في الفن، يقوم على 1800 عمود من المرمر، موزعة بطريقة تخلب الألباب، وكان المصلون يدخلونه من 21 بابًا مزينة بأجمل النقوش. كما أقيمت في قرطبة منشآت عمرانية آية في الروعة، أشهرها ضاحية الزهراء التي أنشئت على طبقات متدرجة، على منحدر جبلي، ففي الطبقة السفلى انبسطت الحدائق والبساتين، وفي الطبقة الوسطى قامت منازل موظفي البلاط، أما قصر الخليفة فكان يشرف على كل ذلك، وهو آية في الروعة والفخامة. زينت قاعته الكبرى بالذهب والرخام، وأشرقت في وسطها جوهرة كبيرة أهداها امبراطور القسطنطينية للخليفة. وكان للقصر 1500 باب وفيه 4300 عمود. أما قرطبة عاصمة الخلافة فقد أصبحت مدينة عظيمة، بلغ عدد سكانها نصف مليون نسمة في مقتبل القرن العاشر، وكان بجوارها 28 ضاحية وفيها 113 ألف مسكن بينما لم يكن في أوربا مدينة عدا القسطنطينية لديها أكثر من 30 ألف مسكن، كما كان في قرطبة (600) مسجد و (300) حمام و (50) مستشفى و (80) مدرسة عامة و (17) معهدًا تربويًا و (20) مكتبة عامة. أما عدد سكان الأندلس فقد بلغ في القرن العاشر (30) مليون نسمة. وكانت قرطبة مركزًا تجاريًا كبيرًا يعيش معظم سكانها عيشة رافهة. وقد بلغ دخل الدولة من الضرائب أكثر من ستة ملايين دينار في العام، كان يرصد ثلثه لتغطية نفقات الدولة الجارية، وثلثه على مشروعات العمران، ويدخر الثلث المتبقي كاحتياط في خزانة الدولة. وقد اضطر تجار قرطبة في إحدى السنين، إلى حرق كميات كبيرة من القمح لعدم تدني الأسعار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت