فهرس الكتاب
أما ابن خلدون الإشبيلي فقد حاول في مقدمته التي جعلها مدخلًا لكتاب تاريخ عصره، أن يرسم الخطوط الكبرى لأول فلسفة تاريخية عرفها الفكر الإنساني، وتوصل إلى مجموعة من الأفكار والاستنتاجات الثاقبة بتجربته العملية، نتيجة لتنقلاته وخدماته الكبرى لحكام عصره في المشرق والمغرب العربي، كوزير ودبلوماسي وقاض ومفاوض، في حقبة تاريخية مضطربة. ويعتبر ابن خلدون المؤسس لعلم الاجتماع. وقد أخذ عنه الغربيون الكثير من نظرياته وقوانينه في هذا العلم، وكان له تأثير على العلم لعدة قرون.
كان بسكال يقول لمن يريد أن يحثهم على الاعتقاد بوجود الآخرة: إذا كسبتم كسبتم كل شيء، وإذا خسرتم لم تخسروا شيئًا. وكان تأثير الغزالي على بسكال ظاهرًا فالغزالي قد أورد في حجته عن نفس الموضوع قول علي بن أبي طالب لمن يماري بوجود الآخرة: إن كان الأمر على ما زعمت تخلصنا جميعًا، وإن كان كما قلتُ هلكتَ ونجوتُ.
أما دانتي الشاعر الإيطالي الكبير فقد تأثر بكتب محي الدين بن عربي وبقصة المعراج، فتصويره للجحيم والجنة في رائعته الكوميديا الإلهية، يشابه تشابهًا تطابقيًا في بعض الأحيان، ما جاء في قصة المعراج مع تفصيلاته الدقيقة.
أما الطبيب والفيلسوف ابن الطفيل الإشبيلي، أستاذ ابن رشد، فقد وضع قصته الفلسفية (حي بن يقظان) التي استعار اسم بطلها من رسالة رمزية صوفية لابن سينا. فقد تخيل ابن الطفيل أن حي بن يقظان هذا هو صبي يتيم، تُرك ليعيش وحده في جزيرة منعزلة، فاستطاع بواسطة التأمل، أن يقوده تفكيره إلى وجود الخالق، كما اكتشف بطريق الاتصال بالطبيعة الأسس الضرورية لقوانين هذه الطبيعة. وقد ترجمت هذه الرسالة إلى مختلف اللغات وحازت إعجاب المفكرين. وقد أوحت هذه القصة إلى ديفو بقصة روبنسون كروزو الشبيهة بها.